الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٣٩ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ* قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ»[١]، وقوله تعالى في سورة النحل: «وَ قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ* وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ» إلى قوله: «لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ»[٢]، وقوله تعالى في سورة الزخرف: «وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ* أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ»[٣].
وجوابها: أنّ مراد المشركين بالمشيّة في المحكيّ بهذه الآيات الجدّ في التكليف بعدم الإشراك ببيان جميع الأحكام في محكمات الكتاب وعدم إدخال المتشابهات في بيان الأحكام، لا ما نحن فيه؛ بقرينة نحو قوله تعالى في سورة الأنعام: «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا»، ومرادهم بالإشراك الاختلاف واتّباع الظنّ بالاجتهادات، فإنّه كإشراك الذين اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللَّه، فمقصودهم الاستدلال على جواز الإشراك، أي الاجتهاد دائماً بأنّه لو شاء اللَّه عدم إشراكنا لأتى الرسل في جميع الأحكام بالمحكمات، فما اضطررنا إلى الإشراك فيما أشركنا؛ ففيه وضع اللازم موضع الملزوم.
ويظهر في تتمّة الآيات ثلاثة أجوبة عن استدلالهم هذا:
الأوّل: أنّه تكذيب لجميع الرسل في دعواهم في محكمات كتبهم أنّهم ما بُعثوا إلّا لرفع الاختلاف ببيان المختلف فيه.
الثاني: أنّه حكم بالظنّ والخرص في مسألة أصليّة، ففيه أقبح مصادرة بالمطلوب.
الثالث: الحلّ بمنع قولهم: «لو شاء اللَّه عدم إشراكنا لأتى» إلى آخره؛ لأنّه يكفي الإتيان في بعض الأحكام بالمحكمات، وحوالةُ باقيها إلى العالم بجميع المتشابهات
[١]. الأنعام( ٦): ١٤٨- ١٤٩.
[٢]. النحل( ١٦): ٣٥- ٣٩.
[٣]. الزخرف( ٤٣): ٢٠- ٢١.