الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٧٤
وفيه: «عن أبي إسماعيل». واسمه عبداللَّه بن عثمان،[١] كما يظهر ممّا يجيء في «كتاب الصلاة» في سادس «باب صلاة الحوائج»[٢].
(عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ ثَابِتٍ أَبِي سَعِيدٍ). الظاهر «عن ثابت أبي سعيد»[٣] وهو الموافق لما في «كتاب الإيمان والكفر»[٤]. وفي بعض النسخ: «ثابت بن أبي سعيد».
(قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: يَا ثَابِتُ، مَا لَكُمْ وَلِلنَّاسِ)؛ تبعيد، كما يُقال: ما لابن آدم وللفخر.
(كُفُّوا) أي أنفسكم (عَنِ النَّاسِ) أي عن اختلاطهم للإرشاد.
(وَلَا تَدْعُوا أَحَداً إِلى أَمْرِكُمْ) أي دينكم. المراد النهي عن ذلك في زمن التقيّة.
(فَوَ اللَّهِ). هذا تسلية لهم، وحاصل التسلية أنّ فائدة دعوتكم إمّا للثواب على العمل الصالح المطلوب للشارع، وإمّا محض إيمان المدعوّ.
والأوّل منتف في زمن التقيّة ونحوها، والنهي عن التغرير بالنفس، بل فوق التغرير بالنفس، وهو التغرير بالإمام عليه السلام.
والثاني باطل؛ لأنّه إن علم اللَّه فيهم خيراً لأسمعهم البتّة وإن لم تدعوهم، وإن لم يعلم اللَّه فيهم خيراً فلا يؤمنوا بدعوتكم، كما في قوله تعالى حكايةً عن نوح في سورة هود: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ»،[٥] وقوله في سورة الرعد: «أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً»[٦]، ففعلكم لهذه الفائدة عبث. وإلى هذا أشار بقوله:
(لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلَ الْأَرَضِينَ اجْتَمَعُوا عَلى أَنْ يَهْدُوا عَبْداً يُرِيدُ اللَّهُ ضَلَالَتَهُ، مَا
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣١٣، ح ٢.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٧٨، ح ٦.
[٣]. في« ج»:« عن ثابت بن أبي سعيد».
[٤]. الكافي، ج ٢، ص ٢١٣، باب في ترك دعاء الناس، ح ٢.
[٥]. هود( ١١): ٣٤.
[٦]. الرعد( ١٣): ٣١.