الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٧٢ - الباب التاسع باب في إبطال الرؤية
وهذا إشارة إلى أنّه عليه السلام من أهل بيت الرسالة العالمين بجميع رسالات اللَّه تعالى[١].
السادس:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ) من أحبار اليهود (إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ حِينَ عَبَدْتَهُ؟) أي حين صرت عبداً له، أو حين شرعت في عبادته كالصلاة.
(قَالَ: فَقَالَ: وَيْلَكَ، مَا كُنْتُ أَعْبُدُ). زيادة «كنت» للدلالة على أنّه يستقبح ذلك.
(رَبّاً لَمْ أَرَهُ). أخرج كلام السائل على خلاف مقتضى الظاهر قصداً إلى المبالغة في استحالة الرؤية بالبصر، فكأنّه لا يقصد.
(قَالَ: وَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: وَيْلَكَ، لَاتُدْرِكُهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ، وَلكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ). مضى شرحه آنفاً.
السابع:
(أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ) أي عاصم (ذَاكَرْتُ). المذاكرة: المكالمة.
(أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيمَا يَرْوُونَ)؛ بواوين، أي يروي المخالفون عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. وفي بعض النسخ بواو واحدة؛ أي يعتقد المخالفون.
(مِنَ الرُّؤْيَةِ، فَقَالَ: الشَّمْسُ) أي نورها (جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ) أي نوره (جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ) أي نوره (جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْحِجَابِ، وَالْحِجَابُ) أي نوره (جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ السِّتْرِ)؛ بكسر المهملة وسكون المثنّاة فوقُ. والفرق بين الحجاب والستر أنّ الحاجب للمَلِك قد يكون في داره بعيداً بأبواب عنه، والستر مرخى عنده، فاستُعيرا للقريب والأقرب مرتبةً، وهذا إلزام على المخالفين، فإنّه في رواياتهم،[٢] ويجيء في ثالث
[١]. في حاشية« أ»:« المراد بها على ما في الصافي كتب اللَّه تعالى أو أجزاؤها كالسور والآيات».
[٢]. فتح الباري، ج ١٣، ص ٣٥٤، باب قول اللَّه تعالى:« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ»*؛ تفسير ابن كثير، ج ٤، ص ٢٩٠، تفسيرسورة الرحمن؛ الدر المنثور، ج ٦، ص ٢٩٠، تفسير سورة القيامة.