الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٩٥ - الباب الحادي عشر باب النهي عن الجسم و الصورة
كما مضى في ثالث التاسع[١].
ويجوز رفع «ضرورة» على أنّه خبر المبتدأ وكون الجملة بعده استئنافاً بيانيّاً، أو صفة بعد صفة. وهذا مبنيّ على أنّه على تقدير تجويز كون بعض الأجسام غير مخلوق لا يمكن معرفته بالاستدلال أصلًا، وما تمسّك به[٢] الفلاسفة من إبطال الدور والتسلسل لإثبات الصانع للعالم[٣] لا يتمّ؛ لأنّه لا يستلزم كونه صانعاً، أي فاعلًا لا بالإيجاب، وأيضاً هم يجوّزون التسلسل في الامور الغير المجتمعة في جانب المبدأ، ولم يقيموا قبل إثبات الصانع برهاناً على احتياج الممكن في البقاء إلى بقاء فاعله.
(فَقَالَ عليه السلام: سُبْحَانَ مَنْ لَايَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ) أي ذاته (إِلَّا هُوَ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» لَايُحَدُّ)؛ بالمهملتين وشدّ الثانية، مجهول باب نصر؛ أي ليس محصوراً في مقدار لا يتجاوزه. وهذا ناظر إلى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ». (وَلَا يُحَسُّ)؛ بالمهملتين، وشدّ الثانية، معلوم باب نصر. والحسّ بالفتح: إلقاء السمع إلى الحسّ بالكسر، أي الصوت الخفيّ، وهو نوع من الحيلة للسماع، وهذا ناظر إلى السميع.
(وَلَا يُجَسُّ)؛ بالجيم وشدّ المهملة، معلوم باب نصر. والجسّ بالفتح: إحداد النظر إلى شيء للاستثبات. وهذا ناظر إلى البصير.
(وَلَا يُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ،[٤] وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ): سطح أو ذهن.
(وَلَا جِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ، وَلَا تَخْطِيطٌ وَلَا تَحْدِيدٌ). «لا» في المواضع الأربعة غير عاملة دخلت على الجملة الاسميّة، فوجب تكرارها. و «جسم» مرفوع منوّن على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي لا هو جسم، وكذا نظائره.
[١]. أي الحديث ٣ من باب في إبطال الرؤية.
[٢]. في« ج»:-/« به».
[٣]. حكاه عن المحقّقين العلّامة في معارج الفهم، ص ٢١١. وانظر المسلك في اصول الدين، ص ٥٢؛ والمحصّلللرازي، ص ٣٤٢.
[٤]. في الكافي المطبوع:« لا تدركه الأبصار ولا الحواسّ».