الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٨٨ - الباب الثاني باب إطلاق القول بأنّه تعالى شي ء
وقوله: «هذه الحروف» تركيب توصيفي وإشارة إلى حروف لفظة «اللَّه» أو لفظ «خالق الأشياء» أو لفظ «صانعها». ومآل الكلّ واحد؛ فإنّ الأخيرين كالمرادف للام العهد في «اللَّه» والاكتفاء بهما اقتصارٌ اعتماداً على ظهور المراد وإشارةً إلى مناط دفع شبهة المخالفين حيث قالوا: لو لم يكن لفظة «اللَّه» علماً شخصيّاً، لما أفاد قولنا: لا إله إلّااللَّه التوحيد، والمقصود أنّ المعنى خارج عمّا وضع له هذه الحروف؛ إنّما هو مدلول التزامي لها كما هو مشهور بين أهل العربيّة من أنّ الذات خارج عن مفهوم وُضع له المشتقّات.
(وَهُوَ)؛ مبتدأ، أي ما سألت عن أقرب أسمائه بما هو.
(الْمَعْنى)؛ خبر المبتدأ، واللام للحصر؛ أي دون نعت هذه الحروف.
(سُمِّيَ بِهِ)؛ خبر آخر، ونائب الفاعل ضمير مستتر راجع إلى المبتدأ، والضمير المجرور راجع إلى «نعت هذه الحروف» أي وُسِمَ به، وجعل مدلولًا عليه به. ويمكن أن يكون «هو» ضمير الشأن، و «المعنى» مبتدأً و «سمّي به» خبره.
(اللَّهُ، وَالرَّحْمنُ، وَالرَّحِيمُ، وَالْعَزِيزُ، وَأَشْبَاهُ ذلِكَ)؛ مبتدأ ومعطوفات على المبتدأ.
(مِنْ أَسْمَائِهِ)؛ خبر المبتدأ، والضمير للمعنى في قوله: «وهو المعنى».
والمقصود تأكيد أنّه لا فرق بين لفظة «اللَّه» وبين سائر الأسماء في أنّه ليس علماً شخصيّاً.
(وَهُوَ الْمَعْبُودُ جَلَّ وَعَزَّ). الضمير للمعنى، والمقصود أنّه لا يجوز عبادة اسم من أسمائه.
(قَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إِلَّا مَخْلُوقاً). الفاء للتعقيب، و «إنّا» بكسر الهمزة وتشديد النون، والتقدير: «فأقول: إنّا».
و «لم نجد» بالجيم ومهملة من الوجدان بضمّ الواو وسكون الجيم.
والموهوم: ما تعلّق به الوهم، سواء كان بكنهه أم بوجهه، وسواء كان بالهذيّة أم بغيرها. مراده أنّ الوجدانيّات من أقسام الضروريّات، وكما نعلم بالوجدان حين تعلّق وهمنا بشيء أنّ لنا موهوماً، نعلم بالوجدان أنّ ذلك الموهوم مخلوق، فيبطل قولكم في إثبات الصانع.