الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٣٤ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
مُفْضٍ إلى الطاعة ويسمّى «توفيقاً»، وإمّا مفض إلى ترك المعصية ويسمّى «عصمة».
وقد يُطلق كلّ من التوفيق والعصمة على القدر المشترك بين القسمين.
واستدلّت المعتزلة على وجوبه بامور:
منها: ما نقله شيخنا أبو جعفر الطوسي قدس سره في التبيان في تفسير قوله تعالى في سورة النساء: «رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ»[١]؛ عن أبي عليّ الجبائي أنّه قال: ذلك يفسد قول من قال في مقدوره تعالى من اللطف ما لو فعله بالكافر لآمن، لأنّه لو كان الأمر على ما قالوه، لكان لهم الحجّة بذلك على اللَّه قائمة. انتهى[٢].
والجواب: أنّه في لطف تعيين الأئمّة؛ ألا ترى إلى قوله: «بعد الرسل» فهذا خلط بين القسم الأوّل والثالث من اللطف، أو قياس للثالث على الأوّل.
ومنها: أنّا نعلم أنّه صدر عنه تعالى اللطف الناجع بالنسبة إلى بعض المكلّفين، فتركه بالنسبة إلى بعض مع قدرته عليه ينافي العدل.
والجواب منع أنّه ينافي العدل، إنّما ينافيه لو أخلى البعض عن القدرة. نعم، يحتاج إلى سرّ ومخصّص، وتفصيل سرّ قدر اللَّه وقضائه ممّا استأثر اللَّه تعالى بعلمه، والاستكشاف عنه قبيح ومنهيٌّ عنه، كما مرّ في أحاديث «باب الخير والشرّ».
وأمّا مجمله فقد مضى الإشارة إليه في شرح ثاني «باب السعادة والشقاء» روى ابن بابويه في توحيده في «باب القضاء والقدر» عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله، فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الآية: «يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ* إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ»[٣]» انتهى[٤]. والآية في سورة القمر.
ومنها: أنّ اللطف الناجع يحصل به غرض المكلّف بكسر اللام، فيكون واجباً، وإلّا
[١]. النساء( ٤): ١٦٥.
[٢]. التبيان، ج ٣، ص ٣٩٥.
[٣]. القمر( ٥٤): ٤٨- ٤٩.
[٤]. التوحيد، ص ٣٨٢، ح ٢٩.