الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٧٧ - الباب السابع عشر باب آخر و هو من الباب الأوّل إلّاأنّ فيه زيادة و هو
علم.
وقال بعض النحاة: إنّ إثبات «كاد» نفي، ونفيه إثبات[١].
والأوّل حقّ؛ لأنّ إثبات «كاد» دالّ على نفي مضمون خبره؛ لأنّ القرب من الفعل لا يكون إلّامع انتفاء الفعل. والثاني خطأ مبنيّ على الخلط بين نفي القرب وقرب النفي، أو على توهّم أنّ الإثبات هنا نفي مطلق، ونفي النفي المطلق يكون إثباتاً.
والجواب: أنّ الإثبات هنا نفي خاصّ، ونفي النفي الخاصّ ليس إثباتاً، بل ربّما كان من آكد النفي كما فيما نحن فيه.
وقد يستدلّ على أنّ نفيه إثبات بتخطئة الشعراء ذا الرمّة[٢] في قوله:
|
إذا غيّر الهَجْر[٣] المحبّين لم يكده[٤] |
رسيس[٥] الهوى من حبّ ميَّةَ يَبرَحُ[٦] |
|
بقولهم: نراه قد برح حتّى أدّى ذلك إلى أن غيَّر ذو الرمّة «لم يكد» إلى «لم أجد».
والجواب أن نخطّئهم ونصوّب ذا الرمّة في بديهته، وقد خطّأ المخطّئين وذا الرمّة في رويّته من قال حين سمع تلك الحكاية: أصابت بديهتُه، وأخطأت رويّتُهُ[٧].
(تَسْتَبِينُهُ). تقول: استبنت الشيء: إذا عرفته بيّناً.
(الْعُيُونُ). اللام للعهد؛ أي العيون المعهودة الجارية في حدّتها على العادة.
(بَلْ لَايَكَادُ يُسْتَبَانُ) لعين أصلًا، ولو كانت أحدّ من العيون المعهودة. ونائب الفاعل ضمير مستتر راجع إلى «ما».
(لِصِغَرِهِ). الضمير راجع إلى «الخلق اللطيف» وما عطف عليه، أو إلى «ما».
[١]. شرح الرضي على الكافية، ج ٤، ص ٢٢٣، دخول النفي على كاد.
[٢]. هو غيلان بن عقبة بن مسعود الشاعر المعروف بذي الرمّة. وقد وردت أقوال في سبب تكنيته بذي الرمّة، من أرادها فليرجع لترجمته في تاريخ مدينة دمشق، ج ٤٨، ص ١٤٢، الترجمة ٥٥٦٦.
[٣]. في المصادر:« النأي» بدل« الهجر».
.
[٤]. في« ج»:« يكد».
[٥]. في حاشية« أ»:« الرسيس: ابتداء الحبّ». و في كتاب العين، ج ٧، ص ١٩١ هو الشيء الثابت اللازم مكانه.
[٦]. حكاه في كتاب العين، ج ٧، ص ١٩١( الرسّ)؛ غريب الحديث لابن سلام، ج ٤، ص ٤٢٦؛ الأمالي للسيّد المرتضى، ج ٢، ص ١٢؛ الكشّاف، ج ٣، ص ٦٩.
[٧]. شرح الرضي على الكافية، ج ٤، ص ٢٢٥، دخول النفي على كاد.