الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
وأصل الهمزة الواو من الونى بفتح الواو وفتح النون والألف، وبسكون النون والخاتمة:
الضعف والفتور[١].
دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يعزم على فعل لم يكن ليعزم عليه لمصالح نفسه، لا لغضبه له، فينكشف عن صلاح كالتجارات والأسفار النافعة للناس، وكثيراً ما يخرج الإنسان من بيت بلا سبب وفي غير وقت خروجه، فينهدم البيت؛ فعلم أنّ ذلك بتدبير مدبّر.
ولا يوجب ذلك الجبرَ، كما سيجيء في «باب في أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة»[٢].
(وَأَنَاتَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ). دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يفسخ عزماً لم يكن ليفسخ، وأكثر ذلك حين إخباره غيره عن نفسه أنّه سيفعل كذا بدون استثناء؛ فعلم أنّ ذلك بتدبير مدبّر.
وفي كتاب التوحيد لابن بابويه- رحمه اللَّه تعالى- في «باب في أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّا به»:
أنّ رجلًا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، بماذا عرفت ربّك؟ قال:
«بفسخ العزم ونقض الهمّ، لمّا هممت فحِيلَ بيني وبين همّي، وعزمتُ فخالف القضاء عزمي، علمت أنّ المدبِّر غيري»[٣].
(وَشَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ)؛ بفتح الكاف من باب علم. دلالة هذا باعتبار أنّ الإنسان قد يشتهي الطعام والشراب والجماع والنوم وغير ذلك، ولو كان كارهاً لهذه دائماً لاختلّ النظام؛ ففي الاشتهاء رعاية مصالح لا تخفى، فليس إلّابتدبير مدبّر.
(وَكَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ). دلالة هذا باعتبار أنّ الاشتهاء لو كان دائميّاً لاختلّ النظام؛ ففي الكراهة رعاية مصالح لا تخفى، فليس إلّابتدبير مدبّر.
(وَرَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ). هما بالفتح من باب علم: الإرادة والخوف. دلالة هذا باعتبار
[١]. تاج العروس، ج ١٩، ص ١٧٢( أنى).
[٢]. الكافي، ج ١، ص ١٤٩، باب في أنه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة.
[٣]. التوحيد، ص ٢٨٨، باب أنّه عزّوجلّ لا يعرف إلّابه، ح ٦.