الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٠٤ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
(قُلْتُ: فَجَبَرَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي؟). الاستفهام مقدّر، والفاء للتفريع، وذِكْر المعاصي- مع أنّ الطاعات كالمعاصي فيما نحن فيه- مبنيّ على أنّ السائل اعتقد التفويض استدلالًا بأنّه لولاه لزم قبيح، وهو الجبر على المعاصي، لا الجبر على الطاعات؛ لأنّ قبحه غير ظاهر.
(فَقَالَ[١]: اللَّهُ أَعْدَلُ وَأَحْكَمُ)؛ من الحكمة.
(مِنْ ذلِكَ) أي من أن يجبر على المعاصي. وهو إشارة على أنّ الجبر على المعاصي التي نهى اللَّه تعالى عنها ظلم؛ أي وضع للشيء في غير موضعه وسفه بدون العقاب، فضلًا عن أن يكون معه عقاب.
(قَالَ: ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَا أَوْلى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي؛ عَمِلْتَ)؛ بصيغة الخطاب.
(الْمَعَاصِيَ بِقُوَّتِيَ الَّتِي جَعَلْتُهَا فِيكَ). هذا لإثبات الواسطة بين التفويض والجبر، ومضى تفسيره في آخر «باب المشيئة والإرادة».
الرابع:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام: يَا يُونُسُ، لَاتَقُلْ).
يونس بن عبد الرحمن من فضلاء متكلِّمي أصحابنا وكأنّ الإمام عليه السلام استشعر منه أنّه يحترز عن أن يقول: ما شاء اللَّه كان، وما لم يشأ لم يكن،[٢] لتوهّمه أنّ ذلك يستلزم الجبر، أو أنّ مشيئة المعاصي قبيحة، أو أنّ النهي عمّا يشاء قبيح، فمهّد عليه السلام أوّلًا نفي التفويض لينجرّ الكلام إلى إثبات ما يحترز عنه. ويحتمل أنّه عليه السلام استشعر منه الميل إلى التفويض أيضاً.
(بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ). هم مَن على رأي المعتزلة في مسألة القدر كما مرّ في أوّل الباب،
[١]. في الكافي المطبوع:« قال».
[٢]. شرح المقاصد في علم الكلام، ج ٢، ص ٩٧ و ١٤٥.