الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٢ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
كِتابٌ* يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[١]. وهذه الآية لبيان أنّه إذا وقع الاختلاف من جهة أهل الأزواج والذرّيّة ونحو ذلك في الإمام بعد الرسول يجب الرجوع إلى امّ الكتاب، فإنّه يظهر به الإمام الحقّ في كلّ زمان إلى يوم القيامة.
(قَالَ) أي الراوي عنه عليه السلام، وهو كلام ابن أبي عمير،[٢] وزيادته للإشارة إلى أنّه أسقط بعضٌ الرواية، وهو ما قاله عليه السلام في التفسير.
ويحتمل أن يكون الساقط بيانَ أنّ المراد بآية وصيّ رسول، وبيانَ أنّ المراد بأجل زمان شريعة على حدة، وتلك الشرائع ستّ: شريعة آدم، وشريعة نوح، وشريعة إبراهيم، وشريعة موسى، وشريعة عيسى، وشريعة محمّد صلّى اللَّه عليهم؛ وبيانَ أنّ المراد بكتاب نحو التوراة والإنجيل والقرآن، وبيانَ أنّ المراد بالمحو ما يشمل نسخ بعض أحكام اللَّه تعالى، والمرادَ بالإثبات ما يشمل الإتيان بالناسخ من أحكامه تعالى، وبيانَ أنّ المراد أنّ امّ الكتاب محفوظٌ عنده؛ أي لا يتعلّق به نسخ في شريعة من شرائع الرُّسل، وهو عبارة عن المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف بالاجتهادات الظنّيّة، كما في سورة آل عمران: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ»[٣] ومضى بيانه في شرح ثاني عشر أوّل «كتاب العقل».
وقد يُطلق امّ الكتاب على قاطبة ظرف نفس الأمر؛ أي ظرف ثبوت محكيّ كلّ قضيّة حقّة، وكلّ معدوم في الخارج، ويجيء بيانه إن شاء اللَّه تعالى في «كتاب الحجّة» في شرح ثالث الرابع والأربعين، وهو «باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام».
(فَقَالَ) أي أبو عبداللَّه عليه السلام وهو كلام الراوي عنه.
[١]. الرعد( ١٣): ٣٨- ٣٩.
[٢]. المراجع لصدر الرواية يرى أنّ الراوي مباشرة عن الإمام عليه السلام هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما، لا ابنأبي عمير.
[٣]. آل عمران( ٣): ٧.