الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢٨ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
الثاني: أن يكون مع الفعل، أي لا مع الترك بالكلّيّة.
الثالث: أن يكون الفعل مستمرّ الوقوع إلى آخر أجزائه، وذلك لأنّ وقت الفعل مع الفعل يُطلق على أيّ جزء من أجزاء مجموع الزمان المنطبق على مجموع الفعل، فأشار عليه السلام إلى عدم تحقّق الاستطاعة لمجموع الفعل في وقت الفعل مع الفعل بهذا المعنى، وإلّا يلزم تقدّم الاستطاعة للتتمّة على وقتها، وليست القدرة على التتمّة مقدّمة عليها فضلًا عن الاستطاعة، بل إنّما الاستطاعة ذات امتداد كالفعل، كلّ جزء من الاستطاعة متعلّق بجزء من الفعل، منطبق عليه في الزمان.
(فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوهُ)؛ تفريع على الثالث لبيانه؛ فإنّه أحوج إلى البيان؛ أي فحين لم يفعلوا مجموع الفعل أي بقي تتمّة لم يفعلوها بعداً وأصلًا.
(فِي مُلْكِهِ،[١] لَمْ يَكُونُوا مُسْتَطِيعِينَ) في وقت الفعل مع الفعل.
(أَنْ) أي لأن (يَفْعَلُوا) أي بعد ذلك أو مطلقاً (فِعْلًا لَمْ يَفْعَلُوهُ) أي جزءاً من الفعل لم يفعلوه بعداً وأصلًا.
(لِأَنَّ). استدلالٌ على قوله: «ثمّ لم يفوّض إليهم» لأنّه إذا ثبت ذلك كان تفريع ما فرّع عليه معلوماً.
(اللَّهَ- عَزَّ وجَلَّ- أَعَزُّ) أي أغلب قدرةً، وأقهر سلطاناً.
(مِنْ أَنْ يُضَادَّهُ فِي مُلْكِهِ)؛ بضمّ الميم، أي سلطنته وكونه ربّ العالمين.
(أَحَدٌ). هذا الدليل ما اشير إليه في قوله تعالى في سورة الروم: «هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[٢].
وقد أوضحناه في «كتاب العقل» في ثاني عشر «باب العقل والجهل». وتفصيله أنّ كلّاً من فردي التفويض يستلزم أن يكون الشيطان أو العبد مضادّاً للَّهفي سلطنته.
[١]. في المخطوطتين:-/« في ملكه».
[٢]. الروم( ٣٠): ٢٨.