الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٠٦ - الباب التاسع عشر باب الحركة و الانتقال
«باب ابتداء الكعبة وفضلها وفضل الحرم» أنّ هذا الكلام من عبد الكريم ابن أبي العوجاء متّصل بما يجيء في «كتاب الحجّ» في أوّل «باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة» وهو الباب السادس من قول أبي عبداللَّه عليه السلام: «وهذا بيت استعبد اللَّه به خلقه ليختبر طاعتهم» إلى آخره[١].
(ذَكَرْتَ اللَّهَ، فَأَحَلْتَ عَلى غَائِبٍ). يُقال: أحال عليه بدَيْنه، والاسم: الحوالة.
لمّا فهم من كلامه عليه السلام أنّ فائدة الطاعات الثواب على اللَّه تعالى، شبّه ذلك بالحوالة للدين على غائب لا يمكن الطلب والأخذ منه.
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: وَيْلَكَ، كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ) أي إنّما لا يمكن الطلب من غائب يكون في مكان بعيد عن مكان الطالب، وليس اللَّه كذلك.
(وَإِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)؛ هو العِرْق الذي في صفحة العنق، وهما وريدان مكتنفان صفحتي العنق ممّا يلي مقدّمه، غليظان، ينتفخان عند الغضب[٢]. ويُقال: إنّ الوريد والوتين والنَسْءُ عرق واحد يسمّى في العنق «وريداً» وفي القلب «وتيناً» وفي الفخذ والساق «نَسأً»[٣].
(يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ، وَيَرى أَشْخَاصَهُمْ، وَيَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ؟! فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ: أَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ؟ أَ لَيْسَ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ، كَيْفَ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ؟!) أي لا يكون في الأرض.
أعطى «كيف» للاستفهام الإنكاري حكمَ «لا» للنفي، وأقامها مقامها كأنّه ابتداء الكلام على أن يصرّح بالنفي، ثمّ خاف التصريح فأتى ب «كيف».
(وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ، كَيْفَ يَكُونُ) أي لا يكون.
(فِي السَّمَاءِ؟! فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّمَا وَصَفْتَ الْمَخْلُوقَ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ، اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ، وَخَلَا مِنْهُ مَكَانٌ، فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا يَحْدُثُ فِي
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٢٤٩، ح ٢٣٢٥.
[٢]. لسان العرب، ج ٣، ص ٤٥٩؛ تاج العروس، ج ٥، ص ٣١٠( ورد).
[٣]. النهاية، ج ١، ص ١٨.