الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٢٦ - الباب الرابع عشر باب الإرادة أنّها من صفات الفعل، و سائر صفات الفعل
وقد بيّن ذلك بحيث يندفع به إشكال يورد في المشهور على حدوث الإحداث، وهو أنّه لو كان كذلك، لكان أيضاً ممكناً حادثاً محتاجاً إلى إحداث آخر وهكذا، ويلزم التسلسل.
وحاصل الدفع: أنّ إحداث الإحداث بنفس ذلك الإحداث لا بإحداثٍ آخَرَ، وسرّه أنّ الصادر عن الفاعل حقيقةً هو المعلول، وليس الإحداث صادراً عنه حقيقةً، بل هو نفس المعلول لكن لا حقيقة، بل بمعنى أنّ مصداقه نفس المعلول، أي هو منتزع عن الفاعل في مرتبة صدور المعلول عنه تبعاً للداعي، فإحداث المعلول حقيقةً منسوب إليه بالعرض.
وهذا الإشكال قويّ على أبي الحسين وأتباعه الذين تبعوا الفلاسفة في أنّ الإيجاد مقدّم بالذات على المعلول، فإنّ الإحداث إذا استقلّ بمرتبة على حدة، استحال تحقّقها بدون إحداثٍ آخَرَ يتعلّق به على حدة.
فجوابهم عن الإشكال بأنّ التأثير أمرٌ اعتباري لا حاجة له إلى تأثير، إنّما يتمّ على ما بيّنّاه لا على مذهبهم.
والباء هنا مثلها في قولهم: ماهيّة الشيء ما به الشيء هو هو.
ولفظة «ثمّ» للتعجّب باعتبار أنّ كون إيجادٍ واحدٍ منسوباً إلى حادثين باعتبارين:
أحدهما نفسه، والآخر غيره، عجيبٌ.
واعلم أنّه يحتمل أن يكون المراد بالحديث دفع إشكال آخر هو للمعتزلة في قولنا:
ما شاء اللَّه كان، وما لم يشأ لم يكن، فإنّهم يقولون: يستحيل أن يشاء اللَّه قبيحاً.
وحاصل الدفع: أنّ خلقه تعالى متعلّق بكلّ واقع من الأفعال والتروك، لكنّه على قسمين:
الأوّل: خلقه لأفعال نفسه أو تروكه تعالى، وهو بمشيئة متعلّقة بها أوّلًا وبالذات.
الثاني: خلقه لأفعال العباد أو تروكهم، وهو بمشيئة متعلّقة بها ثانياً وبالعرض؛ فمعنى مشيئة اللَّه لمعاصي العباد أنّه خلق أشياءً بمشيئة لها أوّلًا وبالذات، وعلم أنّها يفضي إلى اختيار العباد المعاصي، فهذه المشيئة بعينها تنسب إلى المعاصي بالعرض؛ لا أنّ له تعالى مشيئةً على حدة منسوبةً على حدة إلى المعاصي.