الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٣٢ - الباب السادس باب الكون والمكان
العالم حادثاً- كما زعمتم- فمتى كان الربّ؟
(فَقَالَ) أمير المؤمنين عليه السلام في جوابه خمس جمل:
الاولى: (كَانَ بِلَا كَيْنُونِيَّةٍ). «كان» تامّة، والكينون بفتح الكاف وسكون الخاتمة ونونين بينهما واو: الكائن الحادث، أصله الكيَّنون بفتح الخاتمة وتشديدها، فيعلول من الكون، كالديموم من الدوام، بدليل أنّه لولا ذلك لقيل: كونون ودوموم، لأنّهما من الواوي، وأيضاً لم يثبت في كلامهم فعلول بالفتح، واضيف إليه هنا ياء مشدّدة للنسبة، ثمّ تاء للمصدريّة، كما في الديموميّة، وكما في الكيفوفيّة والأينونيّة. وقد مضيا في ثالث الأوّل،[١] والمشهور في كتب اللغة «كينونة» و «ديمومة» بدون الياء المشدّدة؛[٢] أي بلا حدوث. وهذا إشارة إلى نفي اللزوم الذي توهّمه السائل.
الثانية: (كَانَ بِلَا كَيْفَ،[٣] كَانَ). «كان» في الموضعين تامّة، و «كيف» مبنيّ على الفتح.
والمراد أنّ أذهان الخلائق قاصرة عن إدراك أزله بلا أزليّة العالم، كما يجيء في خامس الثاني والعشرين[٤] من قوله عليه السلام: «أزله نهي[٥] لمجاوِل الأفكار».
الثالثة: (لَمْ يَزَلْ بِلَا كَمْ[٦] وَبِلَا كَيْفَ[٧] كَانَ)؛ «لم يزل» بفتح الزاي ناقصة خبرها الظرف.
و «كم» بفتح الكاف وسكون الميم، استفهاميّة استعملت فيما يُقال في جواب الاستفهام الحقيقي، نحو: علمت أين زيد. و «كيف» مبنيّ على الفتح. و «كان» عاملُ كلٍّ مِن «كم» و «كيف». فالمراد: بلا كم كان، وبلا كيف كان.
الرابعة: (لَيْسَ لَهُ قَبْلٌ، هُوَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ وَلَا غَايَةٍ وَلَا مُنْتَهىً).
«قبل» في المواضع الأربعة بفتح القاف وسكون الموحّدة، وفي الأوّل والرابع بمعنى شرط حادث يتوقّف عليه صدور أوّل الحوادث عنه.
[١]. أي الحديث ٣ من باب حدوث العالم وإثبات المحدث.
[٢]. الصحاح، ج ٦، ص ٢١٩٠؛ لسان العرب، ج ١٣، ص ٣٦٤( كون).
[٣]. في الكافي المطبوع:« كَيْفٍ».
[٤]. أي الحديث ٥ من باب جوامع التوحيد.
[٥]. في المصدر:« نهية».
[٦]. في الكافي المطبوع:« كَمٍّ».
[٧]. في الكافي المطبوع:« كَيْفٍ».