الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٤٨ - الباب الثامن باب النهي عن الكلام في الكيفيّة
مال، وللجماعة: ذوات مال[١] ثمّ اقتطعوا عنها مقتضيها، وأجروها مجرى الأسماء التامّة المستقلّة بأنفسها غير المقتضية لما سواها فقالوا: ذات متميّزة، وذاتان متميّزتان، وذوات متميّزات، ونسبوا إليها كما هي من غير تغيير علامةَ التأنيث، فقالوا: الصفات الذاتيّة، واستعملوها استعمالَ «النفس» و «الشيء»[٢]، وهو المراد هنا، فالمقصود[٣] النهي عن الكلام في بيان كنه حقيقة اللَّه.
وقد يستعمل «ذات اللَّه» بمعنى «أمر اللَّه» كما قيل في قول العرب: جعل اللَّه ما بيننا في ذاته[٤]. وعليه قول أبي تمّام: فيضرب في ذات الإله فيوجِعُ[٥]. وهو المراد بما في آخر «كتاب الروضة» عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه كان يقول: «ويل امّه فاسقاً من لا يزال ممارياً، ويل امّه فاجراً من لا يزال مخاصماً، ويل امّه آثماً مَن كثر كلامه في غير ذاتِ اللَّه عزّ وجلّ» انتهى[٦].
فالمقصود به النهي عن الكلام بالرأي في الأحكام الشرعيّة، فلا منافاة بينهما.
الثالث:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ:) في سورة النجم ( «وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى»[٧] فَإِذَا انْتَهَى الْكَلَامُ إِلَى اللَّهِ) أي إلى ذات اللَّه (فَأَمْسِكُوا).
[١]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٥٥١؛ لسان العرب، ج ١٥، ص ٤٥٧؛ تاج العروس، ج ٢٠، ص ٣٨٨( ذو).
[٢]. البرهان للزركشي، ج ٤، ص ٢٧٨.
[٣]. في« ج»:« والمقصود».
[٤]. في حاشية« أ»:« نقله في المغرب( منه دام ظله)». وانظر البرهان للزركشي، ج ٤، ص ٢٧٨ وحكاه السيّد علي خانفي رياض السالكين، ص ٣٤ عن صاحب التكملة.
[٥]. حكاه عنه الثعالبي في يتيمة الدهر، ج ٤، ص ١٤٨، والزركشي في البرهان، ج ٤، ص ٢٧٨، وكلّ البيت:\sُ يقول فيبدع ويمشي فيسرع\z ويضرب في ذات الإله فيوجع\z\E
وحكاه أيضاً البغدادي في خزانة الأدب، ج ١، ص ١٥١، والمراد فيضرب بسبب أمر اللَّه.
[٦]. الكافي، ج ٨، ص ٣٩١، ح ٥٨٧، وفيه:« وَيْلُمِّه» بدل« ويل امّه»؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٣٧، ح ١٦١٨٥.
[٧]. النجم( ٥٣): ٤٢.