الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣١٦ - الباب العشرون باب العرش و الكرسيّ
الأوّل:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ، قَالَ: سَأَلَ الْجَاثَلِيقُ)؛ بالجيم وفتح المثلّثة وكسر اللام وسكون الخاتمة والقاف: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام مثل كوفة وبغداد، ويكون تحت يد بطريق إنطاكية، ثمّ المِطران تحت يده، ثمّ الاسقُفُّ يكون في كلّ بلد من تحت المِطران، ثمّ القسّيس، ثمّ الشماس[١].
(أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- يَحْمِلُ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: «اللَّهُ- عَزَّ وجَلَّ- حَامِلُ الْعَرْشِ وَالسَّمَاوَاتِ) عطف تفسير إن اريد بالعرش جميع المخلوقات، وعطف انفكاك إن اريد بالعرش ما يجلس عليه في الآخرة أربعة من الأوّلين، وأربعة من الآخرين[٢].
(وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا، وَذلِكَ قَوْلُ) أي وكون اللَّه تعالى حاملًا للعرش مفاد قول:
(اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) في سورة فاطر: ( «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً»[٣]» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ) في سورة الحاقّة:
( «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ»[٤]» فَكَيْفَ قَالَ ذلِكَ، وَقُلْتَ: إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟!)، يعني أنّ ما قلت من أنّه حامل للعرش ينافي هذه الآية، فإنّها تدلّ على أنّ حامل العرش غيره، فهو تعالى محمول له بالواسطة.
(فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ) أي بسبب أربعة
[١]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢١٧؛ تاج العروس، ج ١٣، ص ٥٩. وحكاه المازندراني في شرح اصول الكافي، ج ٥، ص ٣١٠.
[٢]. في« ج»:-/« عطف تفسير إن اريد بالعرش» إلى هنا.
[٣]. فاطر( ٣٥): ٤١.
[٤]. الحاقّة( ٦٩): ١٧.