الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٤٦ - الباب الخامس عشر باب حدوث الأسماء
لفظ الطلب فيه مجازاً، وربّما سمّي نفسه حينئذٍ، مع أنّه نفسه ونفسه هو.
(فَلَيْسَ يَحْتَاجُ إلى أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ، وَ لكِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً)؛ جمع «اسم».
(لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا). المراد بالدعاء النداء، كقولنا: «يا اللَّه، يا رحمن، يا رحيم» حين العبادة وطلب الحاجة.
(لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَدْعُ بِاسْمِهِ، لَمْ يَعْرِفْ[١]). الضمير المنصوب لغيره أو للشأن أو للَّه، والفعلان على الأوّل بصيغة المعلوم، وعلى الثاني بصيغة المعلوم أو المجهول، وعلى الثالث بصيغة المجهول. والمراد أنّ الداعي بغير اسمه إنّما يعرف غيره، وإنّما يعبد غيره كالمجسّمة؛ أو المراد أنّه تعالى يعرف نفسه بغير حاجة إلى اسم، بخلاف غيره.
(فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ: الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). الفاء للتفصيل. والمراد أنّ الأوّل «العليّ» ثمّ «العظيم» الذي مضى في أوّل الباب يدلّ على أنّ أوّل أسمائه الاسم الأعظم، ثمّ الأربعة، ثمّ الاثنا عشر، وأنّ «العليّ العظيم» من الأسماء الثلاثمائة والستّين، فوجه الجمع بينهما أنّ الأوّليّة في أوّل الباب باعتبار جعل المبدأ أشمل الأسماء، وهنا باعتبار جعل المبدأ أقدم الأسماء التي يجعلها العبد وسيلة لمعرفة اللَّه.
بيان ذلك: أنّ الإنسان إذا بلغ حدّ التمييز، وشرع في النظر في مخلوق بلا حركة ولا آلة ولا علاج، بل بمحض نفوذ الإرادة وقول «كُن» علم أوّلًا أنّ له خالقاً برئاً من كلّ نقص، وهو المراد بالعليّ، ومتّصفاً بكلّ كمال، وهو المراد بالعظيم، ثمّ يتدرّج إلى تفصيل أسماء اللَّه تعالى حتّى يبلغ مقصوده، وهو معرفة أنّه اللَّه، أي معرفة أنّه الذي خلق السماوات والأرض بقول «كُن»، وهو المعبود بالحقّ، وإذا بلغ ذلك بلغ أقصى المطلوب منه في معرفة الخالق، وهو معرفة المعبود بالحقّ.
(لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا). الضمير للعليّ العظيم، و «أعلى» أفعل التفضيل، والمراد:
أظهر، استعير من العلوّ المكاني باعتبار أنّ المتوجّه إلى بلد مثلًا إنّما يظهر عليه أوّلًا العمارات المرتفعة. والمراد بالأشياء: الأسماء التي تجعل وسيلة لمعرفة اللَّه.
[١]. في الكافي المطبوع:« لم يُدْعَ باسمه، لم يُعرَفْ» بدل« لم يَدْعُ باسمه، لم يَعْرف».