الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٢٤ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
(كَيْفَ عَلِمَ اللَّهُ؟[١])؛ بصيغة الماضي المعلوم المجرّد؛ أي كيف علم اللَّه الأشياء قبل خلقها.
ويحتمل أن يكون مصدراً مضافاً إلى الفاعل، كأنّه اختلج في ذهن السائل بعض شبه المنكرين للبداء له تعالى، وقد مضت في الباب مع أجوبتها.
ويحتمل أن يكون المختلج في ذهن السائل شبهة المنكرين لعلمه تعالى بالجزئيّات الحوادث، وهي أنّه يستلزم أن يكون مجبوراً في خلقها، فإنّ القدرة ملزومة لجواز عدم وقوع المقدور، والعلم ملزوم لوجوب وقوع المعلوم، فإنّه لو جاز عدم وقوع المعلوم لزم أن يكون العلم جهلًا، وتنافي اللوازم يستلزم تنافي الملزومات[٢].
والجواب منع قولهم: إنّه لو جاز عدم وقوع المعلوم لزم أن يكون العلم جهلًا، مستنداً بالفرق بين الجواز المقابل للوجوب السابق والامتناع السابق، والجوازِ المقابل للوجوب اللاحق والامتناع اللاحق. ومعنى الوجوب السابق وجوب الشيء بالنسبة إلى ما يتوقّف ذلك الشيء عليه، ومعنى الامتناع السابق امتناع الشيء لعدم ما يتوقّف ذلك الشيء عليه، ومعنى الوجوب اللاحق وجوب الشيء بالنسبة إلى تابعه، أو إذا أخذ بشرط تحقّقه. ويسمّى القسم الثاني من الوجوب اللاحق وجوباً بشرط المحمول، ومعنى الامتناع اللاحق امتناع الشيء لأجل تابع عدمه.
وأجاب عليه السلام بتحقيق الحقّ بحيث يعلم منه إجمالًا الإشارة إلى منع مقدّماتهم، فإنّ قوله عليه السلام هو الحجّة والبرهان، ولا يبقى معه شيء من الشبه التي لم تورث ظنّاً فضلًا عن العلم، إنّما أورثت معارضة وهميّة.
(قَالَ: عَلِمَ)؛ بصيغة المعلوم المجرّد، أي علم كلّ جزئي من جزئيّات الحوادث قبل وقوعه، وجميع وجوه المصالح والمفاسد فيه.
(وَشَاءَ، وَأَرَادَ وَقَدَّرَ، وَقَضى وَأَمْضى). المقصود أنّ قدرته تعالى على خلق ما خلق لا يرتفع بعلمه به، ولا بمجموع علمه به ومشيّته، ولا بمجموع الاثنين وإرادته له، ولا
[١]. في الكافي المطبوع:« عِلْمُ اللَّهِ» بالمصدر المضاف إلى الفاعل.
[٢]. انظر المواقف للإيجي، ج ٣، ص ١١ و ٢١ و ١٠٣؛ قواعد المرام لابن ميثم، ص ٩٨. وحكاه عن الحكماء العلّامة في النافع يوم الحشر، ص ٣٩؛ وكشف المراد، ص ٤٠٠، تحقيق الآملي؛ وفي طبعة تحقيق الزنجاني، ص ٣١١.