الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢٩ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
بيان ذلك: أمّا في التفويض الأوّل- وهو إقداره تعالى عبداً على شيء بحيث لا يقدر تعالى على ما يصرف ذلك العبد عن اختيار ما اختاره من الفعل أو الترك إلى اختيار ضدّه- فبأدلّة:
الدليل الأوّل: أنّ عدم القدرة المذكورة إمّا لعدم إمكان ذات ما يقرّب إلى اختياره الضدّ، وإمّا لعدم إمكان إفضائه إلى اختياره الضدّ بدون قسر وإلجاء، وإمّا لعدم علمه بوجوه المفضي إلى اختياره الفعل وإلى اختياره ضدّه، وإمّا لعدم تعلّق إفضائه إلى اختيار الضدّ لقدرة اللَّه. والثلاثة الاولى باطلة، والرابع يستلزم إمكان المضادّة:
أمّا بطلان الأوّل، فلأنّا نعلم إمكان أن يجعل لمن يؤمن بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضّة، أو يمنع الكافرين الصحّة والثروة، ويُعلمهم أنّ المنع لكفرهم، وأنّها تعود بإيمانهم.
وأمّا بطلان الثاني، فلأنّا نعلم إمكان أن يفضي ذلك إلى إيمان من في الأرض جميعاً بدون قسر وإلجاء، نظير ما قالوا في سورة الزخرف: «وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ»[١]؛ وذلك حين يشاء اللَّه تعالى اختيارهم الإيمان، كما في قوله تعالى في سورة الشعراء: «لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»[٢]، فلا ينتقض بقوله تعالى في سورة الأنعام: «وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ»[٣] الآيات.
وأمّا بطلان الثالث، فبالاتّفاق وأنّه ضروريُّ دين الإسلام.
وأمّا كون الرابع مستلزماً لإمكان المضادّة، فلأنّا لا نعني بالمضادّة إلّاالإخراج له تعالى من سلطانه وملكه، أي من أن يكون بيده أزمّة الامور الممكنة.
قال الزمخشري من المعتزلة في الكشّاف في تفسير قوله تعالى في سورة ألم
[١]. الزخرف( ٤٣): ٣٣.
[٢]. الشعراء( ٢٦): ٣- ٤.
[٣]. الأنعام( ٦): ١٠٩.