الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٦٨ - الباب السادس عشر باب معاني الأسماء و اشتقاقها
كقولك: زيد أطول من عمرو، أو أقصر منه. وقد يستعمل للتبعيد عن وصف، كقولك:
زيد أجلّ من أن يتكلّم فيه أو أدنى منه. والمفضّل عليه هنا غير محقّق بل مفروض، وهو نفس المفضّل باعتبارٍ آخَرَ، كأنّك تقول: هو أجلّ ممّن تصوّرته بالوصف الفلاني، وفرضته أنّه هو.
والمقصود هنا بيان أنّ لفظ «اللَّه أكبر» لمّا كان مفتتح كلّ صلاة، ومفتتح الأذان والإقامة والتعقيب، وكان الاهتمام به أعظم من الاهتمام بما عداه من الأذكار، كان الأنسب به أن يكون من القسم الثاني؛ لأنّه لو كان من القسم الأوّل كان مفاده يسيراً سهلًا لا يصلح لهذا الاهتمام.
فالمراد أنّ اللَّه أكبر من أن يعرف العباد قدر عظمته، كقوله: «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ»[١]. ومضى بيانه في سادس العاشر وحادي عشره وثاني عشره[٢].
فلا منافاة بين هذا الحديث وبين ما يجيء في «كتاب الحجّ» في ثاني «باب دخول المسجد الحرام» من قوله: «اللَّه أكبر، أكبر من خلقه، وأكبر ممّن أخشى وأحذر»[٣].
و لا ينافي أيضاً قوله تعالى: «أَحْسَنُ الْخالِقِينَ»[٤]؛ فإنّ خلاف طوائف الجبريّة باعث للاهتمام بإثبات خالق في الجملة في هذا المقام.
التاسع:
(وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ مَرْوَكِ)؛ بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الواو، اسمه: صالح[٥].
(بْنِ عُبَيْدٍ)، مصغّراً.
(عَنْ جُمَيْعِ)؛ بضمّ الجيم، وفتح الميم، وسكون الخاتمة.
(بْنِ عُمَيْرٍ)؛ بضمّ المهملة، وفتح الميم، وسكون الخاتمة.
[١]. الأنعام( ٦): ٩١.
[٢]. أي في الحديث ٦ و ١١ و ١٢ من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه.
[٣]. الكافي، ج ٤، ص ٤٠٤، باب الدعاء عند استقبال الحجر واستلامه، ح ٢.
[٤]. المؤمنون( ٢٣): ١٤.
[٥]. رجال النجاشي، ص ٤٢٥، الرقم ١١٤٢؛ خلاصة الأقوال، ص ٢٨١، الرقم ١٧.