الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٥٨ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
اختياري موقوف على الداعي، قال تعالى في سورة المدّثّر: «إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ* فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ* وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[١]، وفي سورة الإنسان: «إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا* وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[٢]، ولعلّه لم يقل بمشيّئتي تشاء لنفسك ما تشاء مع أنّه أخصر إشارةً إلى أنّ ابن آدم يجعل نفسه معتدّاً بها، ومشاراً إليها في مشيّئته الأفعال الحسنة لنفسه.
(وَبِقُوَّتِي أَدَّيْتَ فَرَائِضِي) أي بالقوّة التي جعلتها فيك بالتوفيق للقبول منّي ووضع ثقل العمل كما يجيء في ثاني «باب السعادة والشقاء». وتقديم الظرف هنا أيضاً للحصر كما مرّ، لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه.
(وَبِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلى مَعْصِيَتِي). أشار بتغيير الاسلوب إلى أنّه تعالى لا يفعل ما يقوّي معصية العاصي لأجل عصيانه، بل لمصلحة اخرى أوجبته، بخلاف ما يقوّي جانب الطاعة.
(جَعَلْتُكَ سَمِيعاً بَصِيراً قَوِيّاً). بيانٌ لبعض النعمة على سبيل المثال، وهو في أكثر المكلّفين.
والمراد بالقوّة قوّة البدن الحاصلةُ بالصحّة ونحوها، أو القوّة الحاصلة بكثرة الأتباع.
( «ما أَصابَكَ)*. استئناف لبيان ما يتفرّع على قوله: «وبقوّتي» إلى آخره. وهذا مذكور بلفظه في سورة النساء[٣]. و «ما» موصولة متضمّنة معنى الشرط.
[١]. المدثر( ٧٤): ٥٤- ٥٦.
[٢]. الإنسان( ٧٦): ٢٩- ٣٠.
[٣]. في حاشية« أ»:« والمخاطب فيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله( مهدي)».