الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٩٢ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
يخلّصون أنفسهم من ذلك التعب، والأعمال الشرعيّة ليست كبيرة على الخاشعين، وأثقل شيء عليهم المعاصي؛ على أنّه يكفي في الدليل كون المذنب المفلس السقيم الوضيع بين أهله، والناس أولى بالإحسان من المحسن الغنيّ الصحيح الرفيع بين أهله والناس.
(تِلْكَ) أي كون القضاء حتماً، والقدر لازماً. والتأنيث باعتبار الخبر.
(مَقَالَةُ) أي قول (إِخْوَانِ)؛ جمع أخ، والاخوّة هنا بمعنى المشابهة.
(عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ)، هم مشركو العرب النافون للبعثة والبعث والعقاب والثواب، وكانوا مفوّضةً؛ لقوله تعالى في سورة الروم: «هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ»[١]، الآية.
وقد أوضحناه في «كتاب العقل» في ثاني عشر «باب العقل والجهل».
وروي عن ابن بابويه في توحيده في «باب القضاء والقدر» عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:
«إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله، فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الآية: «يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ* إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ»[٢]»[٣].
وروى مسلم عن أبي هريرة قال: جاء مشركوا قريش إلى النبىّ صلى الله عليه و سلم يخاصمونه في هذا القدر، فنزلت هذه الآية: «إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ» إلى: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ»[٤][٥].
ويحتمل أن يُقال: إنّ المراد بعَبَدة الأوثان هنا الجبريّة من المشركين، وكان فيهم جبريّة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وكون المراد بعبدة الأوثان هنا الجبريّة منهم موافق لكلام أكثر أصحابنا المتكلِّمين[٦].
[١]. الروم( ٣٠): ٢٨.
[٢]. القمر( ٥٤): ٤٨ و ٤٩.
[٣]. التوحيد، ص ٣٨٢، ح ٢٩.
[٤]. القمر( ٥٤): ٤٧- ٤٩.
[٥]. صحيح مسلم، ج ٨، ص ٥٢.
[٦]. انظر شرح اصول الكافي للمازندراني، ج ٥، ص ٩.