الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٦٤ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
أحد الشريكين من محدَثات الآخر. وهذا إشارة إلى إبطال مذهب المجوس في الاثنينيّة، وهو أنّ صانع الخيرات بلا آلة «يزدان» وهو اللَّه تعالى، وصانع الشرور بلا آلة «أهرَمَنْ» وهو الشيطان. وأهرمن من محدثات يزدان، وكلّ منهما مستقلّ في القدرة على فعله[١].
وحينئذٍ نقول: لا يخلو هذان القديمان من أن يكونا:
(قَوِيَّيْنِ) أي مستقلّين بالقدرة على كلّ ممكن في نفسه، سواء كان موافقاً للمصلحة أم مخالفاً.
(أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ) ولو في ممكن من الممكنات، أي غير مستقلّين بالقدرة على ممكنٍ مّا في نفسه.
(أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً) على كلّ ممكن في نفسه (وَالْآخَرُ ضَعِيفاً) في ممكن من الممكنات.
(فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ، فَلِمَ لَايَدْفَعُ). الاستفهام للإنكار، أي يدفع البتّة (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ) عن الشركة (وَيَتَفَرَّدَ بِالتَّدْبِيرِ؟).
لأنّ كون كلّ منهما قويّاً في مقدور واحد مشتملٌ على التدافع، أي التنافي، فضلًا عن كون كلّ منهما قويّاً في كلّ ممكن؛ لأنّ معنى القوّة والقدرة بالاستقلال كون شخص بحيث لو أراد أيّ مقدور به من فعل وترك، لم يقدر غيره على منافي مراده، فقوّة كلّ منهما في كلّ ممكن مستلزمة لضعف الآخر في كلّ ممكن، وأن لا يصدر عن الآخر ممكن إلّابتمكين الأوّل إيّاه وعدم إرادته ضدّه، وهذا تفرّد بالتدبير في كلّ ممكن.
ويحتمل أن يُراد بدفع كلّ منهما صاحبَه دفعُه عن القوّة، أو عن إرادته ضدّ مراد الأوّل. ومآل الكلّ واحد.
وفي هذا إشارة إلى إبطال مذهب المجوس مرّةً اخرى، وإلى إبطال مذهب أشباه المجوس من هذه الامّة، وهم المعتزلة القائلون باستقلال العبد في قدرته على
[١]. مجمع البيان، ج ٤، ص ١٢٥؛ معارج الفهم، ص ٣٧٩؛ المواقف، ج ٣، ص ٦٥؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٤٤؛ نقد المحصّل، ص ١٣١( طبع مصر)؛ تفسير الرازي، ج ١٣، ص ١١٣.