الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٠ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
(فَسَكَتَ الرَّجُلُ) للتأمّل فيما قال.
(ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام) بعد مدّة ومُهلة لتأمّله (: وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ) أي الحقّ (قَوْلَنَا) وهو وجود الصانع المترتّب عليه بالمعجز ثبوت الشرائع، وأنّ منكري الصانع والشرائع مخلّدون في النار، والمصدّقين مخلّدون في الجنّة.
(وَهُوَ) أي القول الحقّ (قَوْلُنَا). لم يزد كاف التشبيه هنا- وقد زاد في السابق- للدلالة على أنّ قولنا هو الحقّ بعينه، ليس إلّا.
(أَلَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَنَجَوْنَا؟ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، أَوْجِدْنِي)؛ من أفعال القلوب الغي بالاستفهام؛ أي أعلمني. (كَيْفَ هُوَ؟). اسم استفهام مأخوذ من الكيف بالفتح: القطع والفصل، وهو هنا سؤال عن الكيفيّة[١] بمعنى خصوصيّة لشيء موجودةٍ في نفسها في الخارج، عارضةٍ له؛ فهي غير الأين.
وقد يُطلق على أعمّ ممّا ذكر، كما يجيء في سادس الثاني[٢] في شرح قوله: «فله كيفيّة» إلى آخره، ويجيء فيه أيضاً قوله: «لأنّ الكيفيّة جهة الصفة والإحاطة» مع شرحه.
توهّم السائل أنّ المقرّين بالصانع يعتقدون أنّه جسم ذو كيفيّة[٣].
(وَأَيْنَ هُوَ؟). سؤالٌ عن صفة له، وهي خصوصيّة المكان. توهّم أنّ المقرّين بالصانع يعتقدون أنّه جسم في مكان دون مكان.
(قَالَ[٤]: وَيْلَكَ). مرَّ معنى الويل في ثاني الباب.
(إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ) من أنّا نعتقد أنّ الربّ ذو أين وكيفيّة (غَلَطٌ).
استدلّ على كونه غلطاً بقوله: (هُوَ أَيَّنَ)؛ بشدّ الخاتمة بصيغة الماضي من باب
[١]. كيف: سؤال عن الأحوال؛ تقول: كيف زيد، تريد السؤال عن صحّته وسقمه وعسره ويسره. مجمع البحرين، ج ٤، ص ٩٠( كيف).
[٢]. أي الحديث ٦ من باب إطلاق القول بأنّه شيء.
[٣]. في حاشية« أ»:« الأظهر ما في الصافي من أنّها خصوصيّة حاصلة للشيء بالنسبة إلى شيء آخر باعتبار تمكّنه من مكان».
[٤]. في الكافي المطبوع:« فقال».