الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٤ - الباب الحادي عشر باب النهي عن الجسم و الصورة
(وَإِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ، كَانَ مَخْلُوقاً) أي كان تعيين هذا القدر دون قدر آخر مع احتمال الطبيعة المشتركة لكلّ منهما مستنداً إلى خارجٍ عن هذا الجسم مدبّرٍ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون ذلك مستنداً إلى الطبيعة؛ لما مرّ من اشتراكها[١] بين الجميع، ولا إلى موجبٍ آخَرَ؛ لتشابه المقادير في تمام المهيّة.
(قَالَ: قُلْتُ: فَمَا أَقُولُ؟ قَالَ: لَاجِسْمٌ) أي لا هو جسم، كما مضى في شرح أوّل الباب.
(وَلَا صُورَةٌ، وَهُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ، وَمُصَوِّرُ الصُّوَرِ، لَمْ يَتَجَزَّأْ) أي غير منقسم، لا في وجود، ولا في عقل، ولا في وهم؛ لما مرّ آنفاً من أنّ المخلوقيّة لازمة للقسمة.
(وَلَمْ يَتَنَاهَ، وَلَمْ يَتَزَايَدْ، وَلَمْ يَتَنَاقَصْ، لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُونَ)؛ بصفة الخطاب أو الغيبة.
(لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فَرْقٌ) أي كان الخالق مخلوقاً.
(وَلَا بَيْنَ الْمُنْشِئِ وَالْمُنْشَا) أي كان المنشئ منشأ. وإنّما ذكر ذلك لأنّ الخالق بحسب المفهوم أعمّ من المنشئ؛ لأنّ الخالق المدبّر، والمنشئ المحدث.
(لكِنْ هُوَ الْمُنْشِئُ) أي ليس غيره منشئَ جسم، وفاعلًا بلا علاج.
(فَرَّقَ)؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب نصر، والجملة استئناف بياني.
(بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ) بأن جعل بعضه صغيراً وبعضه أصغر، وبعضه كبيراً وبعضه أكبر.
واختار لفظة «من» على[٢] «ما» لأجل أنّهم جعلوه[٣] جسماً عالماً، فأفاد أنّه الفارق بين الأجسام العالمة، وفيه دلالة على نفي تجرّد النفس الناطقة.
(وَصَوَّرَهُ) أي جعل بعضه على صورة حسنة، وبعضه على صورة شوهاء، ويقال: إنّ الأرواح على صور الأبدان، فتسمّى حين المفارقة أبداناً مثاليّة[٤].
(وَأَنْشَأَهُ) أي جعل إنشاء بعضه مقدّماً، وبعضه مؤخّراً.
(إِذْ كَانَ لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَلَا يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً). ظرف للحصر المفهوم من قوله: «لكن
[١]. في« ج»:« اشتراكهما».
[٢]. في« ج»:+/« بعضه».
[٣]. في« ج»:« جعلوا».
[٤]. انظر عمدة القاري، ج ١٩، ص ٣٣ ذيل الآية:« وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ».