الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٥٢ - الباب الخامس عشر باب حدوث الأسماء
وأشار إلى بطلان الثاني بقوله:
(وَلَمْ يَتَنَاهَ إِلى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ) أي ولم يكن له في سلسلة أجزاء المحمولات عليه وتتبّع دقائقها إلى أقصى تدقيق المخلوقين انتهاء إلى كنه ذاته، فلا يمكن العلم بكنه ذاته بالنظر.
(لَا يَذِلُ[١] مَنْ فَهِمَ هذَا الْحُكْمَ أَبَداً). خبرٌ عن عدم مذلّته في الدنيا في المباحثات، أو فيها[٢] وفي العقبى، أو جملة دعائيّة.
(وَهُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ، فَارْعَوْهُ وَصَدِّقُوهُ) أي صدّقوا به.
(وَتَفَهَّمُوهُ) أي تفكّروا طلباً لفهمه؛ يُقال: تفهّم الكلام: إذا فهمه شيئاً بعد شيء.
(بِإِذْنِ اللَّهِ). ذكْر هذا- مع أنّه لا يكون شيء إلّابإذن اللَّه- تعليم أنّ المتفهّم ينبغي أن يعلم ذلك ويتوسّل به، ولا يجعل نفسه مستقلّة في الفكر والتفهّم ليتيسّر له ذلك.
وأشار إلى الأمر الثالث بقوله:
(مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ) أي بتشبيهه بحجاب، بكسر المهملة وتخفيف الجيم. وهو في الأصل ما يستتر به، والمراد هنا جسم نوراني يتلألأ ويذهب بالأبصار، كما يجيء في «كتاب الحجّة» في ثالث عشر «مولد النبيّ صلى الله عليه و آله»[٣]. ومضى نظيره في سابع التاسع[٤]. أو المراد أمرٌ دقيق أدقّ ما بلغ إليه أذهان المخلوقين، وهو مستور عن كلّ ذهن سوى ذهن أوحَديّ الزمان، فكأنّه حجاب نفسه كالهيولى عند القائلين بأنّ كلّ جسم مركّبٌ من الهيولى والصورة.
(أَوْ بِصُورَةٍ). الصورة بالضمّ: الشكل، والمراد هنا جسم ذو صورة أحسنَ ما يكون من الصور.
[١]. في الكافي المطبوع:« يزلّ».
[٢]. في« أ»:« فيهما».
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٤٤٢، باب مولد النبي صلى الله عليه و آله ووفاته، ح ١٣.
[٤]. أي في الحديث ٧ من باب في إبطال الرؤية.