الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥١٤ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
لعدم القدرة في العبد حقيقة. وتفصيله في محلّه.
والمفوّضة- أي القائلون بتفويض اللَّه تعالى الفعل والترك إلى العبد، وهم جمهور المعتزلة، ووافقهم أبو الحسين ومن تبعه- وسّعوا دائرة قدرة العبد، وذهبوا إلى أنّ فعله مفوّض إليه بكلّ من فردي التفويض، فإنّ التفويض القدر المشترك بين إقدارين كلّ منهما فرده:
الأوّل: إقدار اللَّه تعالى العبد على فعل بحيث لا يقدر تعالى على صرف العبد عن ذلك الفعل مع هذا الإقدار، فيلزمه أن يصدر عن العبد وإن شاء اللَّه أن لا يصدر عنه.
الثاني: إقدار اللَّه تعالى العبد في وقت على فعل في ثاني الوقت، فيلزمه أن يكون العبد قادراً عليه بالاستقلال، غير موقوف فعله على الإذن من اللَّه، كما مرّ في أوّل الخامس والعشرين[١].
التاسع:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليهما السلام، قَالَا: إِنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الذُّنُوبِ، ثُمَّ)؛ للتعجّب وتراخي الرتبة.
(يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا). المقصود أنّ التعذيب على الذنوب مع الجبر ظلم وقبيح في نفسه.
وهذا للردّ على المجبّرة وهم ثلاث طوائفَ كما مرَّ آنفاً.
(وَاللَّهُ أَعَزُّ) أي أقدر وأغلب (مِنْ أَنْ يُرِيدَ أَمْراً فَلَا يَكُونَ).
هذا للردّ على طائفتي المفوّضةِ كما ذكرنا آنفاً.
والمراد بالإرادة هنا القدر المشترك بين الخصال الأربع الاول التي سبقت في أوّل الخامس والعشرين، وبين كونه تعالى بالنسبة إلى أمر بحيث إذا قدر على ما يفضي إليه لَفعل؛ وذلك ليصير النزاع بيننا وبين المفوّضة معنويّاً، وتحقيق أنّ ذلك ينافي عزّ اللَّه، ويستلزم عجزه في الجملة سيجيء في شرح ثاني «باب الاستطاعة».
(قَالَ: فَسُئِلَا عليهما السلام: هَلْ بَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ؟ قَالَا: نَعَمْ). هي الإقدار فوق ما يقوله المجبّرة ودون إقداري المفوّضة كما مرَّ آنفاً.
[١]. انظر قواعد المرام في علم الكلام، ص ٩٦.