الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٠٣ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
الجبر على الفحشاء بطريقٍ أولى[١].
(وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ إِلَيْهِ) أي مفوّضٌ إليه بأحد فردي التفويض المذكورين في[٢] أوّل الباب.
(فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ). ردٌّ على المعتزلة وعلى أبي الحسين البصري.
إن قلت: ورد في الدعاء المأثور: «الخير في يديك، والشرّ ليس إليك»[٣].
قلت: معناه أنّ الشرّ ليس متوجّهاً إليك، وهو إشارة إلى أنّ اللَّه أولى بحسنات العبد منه، والعبد أولى بسيّئاته من اللَّه. وقد مرَّ تفسيره في آخر «باب المشيئة والإرادة».
ويحتمل أن يكون المراد أنّ الشرّ لا يتقرّب به إليك، ولا يبتغي به وجهك، أو أنّ الشرّ لا يصعد إليك، وإنّما يصعد إليك الخير، كما في قوله تعالى: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ»[٤].
الثالث:
(الْحُسَيْنُ،[٥] عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: اللَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ) أي العمل في الطاعة والمعصية ونحوهما، والاستفهام مقدّر.
(إِلَى الْعِبَادِ؟) أي إلى كلّ منهم باعتبار أمر نفسهِ.
(قَالَ: اللَّهُ أَعَزُّ) أي أغلب قدرةً، وأقوى ملكاً (مِنْ ذلِكَ) أي من أن يفوّض.
وهو إشارة إلى دليل عقلي على بطلان كلّ فردي التفويض بأنّه يستلزم إخراج اللَّه من سلطانه، وسيجيء تحريره في شرح ثاني «باب الاستطاعة».
[١]. في« ج»:-/« بطريق الكناية» إلى هنا.
[٢]. في« ج»:+/« شرح».
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣١٠، باب افتتاح الصلاة والحدّ في التكبير، ح ٧؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٠٣، ذيل ح ٩١٦؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٦٧، ح ١٢؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٤، ح ٧٢٤٧.
[٤]. فاطر( ٣٥): ١٠.
[٥]. في الكافي المطبوع:+/« بن محمّد».