الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٥ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
(وَيَرْجِعَانِ) إلى فوق الأرض.
(قَدِ اضْطُرَّا)؛ بضمّ المهملة وشدّ الراء؛ أي سُخّرا لمنافعنا.
(لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلَّا مَكَانُهُمَا)؛ مرفوع بالبدليّة، أو منصوب بالاستثناء. والمراد:
مكانهما المعلوم بالرصد والحساب في أيّ وقت كان. وذلك يدلّ على كمال حكمة مدبّرهما وكمال قدرته.
أو المراد بمكانهما ما هما فيه، سواء كان معلوماً بخصوصه في أيّ وقت اريد، أم لا.
وحينئذٍ يكون إشارة إلى أنّ فاعل الجسم يستحيل أن لا يكون مدبّراً؛ لأنّ الإمكان شرط تحقّق الجسم، ويستحيل أن يكون جسم واحد في زمان واحد في كلّ واحد من الأمكنة، فحصول جسم ما في مكان معيّن مع تشابه الأمكنة في الحقيقة والذات يستحيل أن يستند إلى فاعل موجَب، سواء كان طبعاً أم غير ذلك. وبهذا يتمّ البرهان، وضمّ باقي المقدّمات للاستظهار وبيان كمال حكمة الصانع تبارك وتعالى.
(فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلى أَنْ يَذْهَبَا، فَلِمَ يَرْجِعَانِ). الفاء للبيان وزيادة التوضيح. والمراد بالذهاب: الولوج. والاستفهام إنكاري، أي فإن كان الولوج بقدرتهما واختيارهما لداع دعاهما إلى ذلك، استحال أن يرجعا إلى فوق الأرض؛ لأنّا نعلم أنّه ليس لهما نفع يدعوهما إلى دوام دورانهما، فهما مسخّران لغيرهما، وتجويز النفع لهما في ذلك كتجويز النفع للأنهار في جريانها، وللرياح في هبوبها. وهذا سفسطة.
(وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ، فَلِمَ لَايَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً، وَالنَّهَارُ لَيْلًا). الاستفهام إنكاري، وقوله: «والنهار» بتقدير «ولا النهار»؛ أي إن كانا غير مسخّرين، وجب أن تقف الشمس مثلًا إمّا فوق الأرض، فيصير النهار سرمداً، وإمّا تحت الأرض، فيصير الليل سرمداً، ويجوز أن لا يقدّر «لا» ويكون المراد صيرورة الليل نهاراً في موضع دائماً، وصيرورة النهار ليلًا في مقابله دائماً.
(اضْطُرَّا- وَاللَّهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ- إِلى دَوَامِهِمَا، وَالَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا) أي أكمل حكمةً ورعايةً لمصالح العباد، أو أنفذُ حكماً. وإثبات أصل الحكمة أو الحكم لهما بنوع من المجاز، نظير إثبات الطوع للسماء والأرض في قوله في سورة حم