الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٠٢ - الباب التاسع عشر باب الحركة و الانتقال
(لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَرِيبٌ، وَلَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ بَعِيدٌ). جملة استئنافيّة للبيان والتفسير، يعني القريبُ بحسب العلم والإحاطة لا يبعد منه أصلًا بحسب العلم والإحاطة، وكذا البعيد بحسب الذات لا يقرب منه بحسب الذات أصلًا. وقوله:
(وَلَمْ يَحْتَجْ إِلى شَيْءٍ)، ناظرٌ إلى قوله: «ولا يحتاج إلى أن ينزل». فالنشر على ترتيب اللفّ. وقوله:
(بَلْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ)؛ بصيغة المجهول، والظرف قائم مقام الفاعل.
(وَهُوَ ذُو الطَّوْلِ)؛ بالفتح: العطاء[١].
(لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). وهذا إشارة إلى الجواب عن قول المشبّهة: إنّه ينزل لقضاء حوائج السائلين؛ بأنّه ذو العطاء[٢] بلا حاجة إلى نزول، ليس له شريك في الالوهيّة فيسبق.
(أَمَّا قَوْلُ الْوَاصِفِينَ) أي الذين يصفون اللَّه تعالى بصفة المخلوقين.
(إِنَّهُ يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَتَعَالى، فَإِنَّمَا يَقُولُ ذلِكَ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلى نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ). استدلالٌ على بطلان قولهم: وذلك لأنّ المتحرّك في الأين لا يكون إلّاجسماً ذا مقدار، فيجوز عليه الزيادة والنقصان، فيكون مخلوقاً كما مرّ في سادس «باب النهي عن الجسم والصورة».
(وَكُلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحْتَاجٌ إِلى مَنْ يُحَرِّكُهُ أَوْ يَتَحَرَّكُ بِهِ). استدلالٌ آخر على بطلان قولهم، وبيانه أنّ الحركة إمّا اضطراريّة وإمّا اختياريّة، والاولى محتاجة إلى مَن يحرّك محلّها، والثانية محتاجة إلى قوّة جسمانيّة بها يعالج الحركة.
(فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ) أي من قال على اللَّه بغير علم. و «الظنون» جمع «ظنّ» ونصبه على المفعول المطلق، واللام للاستغراق، وهو تمثيل لحال المضطرب، نحو: أراك تقدّم رِجلًا، وتؤخّر اخرى، فإنّ شأنه إذا كثر الاحتمالات أن يميل إلى كلّ احتمال،
[١]. في« ج»:« الإعطاء».
[٢]. نقل ابن الجوزي الحنبلي في كتاب دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه، ص ٩٢ أحاديث في نزول اللَّه إلى السماء الدنياونقدها.