الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٧ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
واللام في قوله عليه السلام: «الدهر» داخلة على الخبر لإفادة الحصر المذكور في الآية في قوله: «إلّا الدهر».
وهذا الظنّ حاصل لهم بشبهة لهم على قدم العالم ذكرها رئيسهم في كتاب الشفاء في أوّل المقالة التاسعة من الإلهيّات، وحاصلها: أنّ الحركة لا تحدث بعدما لم تكن إلّا لحادث، وذلك الحادث لا يحدث إلّابحركة مماسّة لهذه الحركة، ولا نُبالي أيَّ حادث كان ذلك الحادث، كان قصداً من الفاعل أو إرادةً أو علماً أو طبعاً أو آلةً أو حصولَ وقت أوفق للعمل دون وقت، أو حصول تهيّؤٍ أو استعداد للقابل لم يكن، أو وصول من المؤثّر لم يكن، فإنّه كيف كان فحدوثه متعلّق بالحركة، لا يمكن غير هذا؛ لأنّه إذا كانت الأحوال من جهة العلل كما كانت ولم يحدث البتّة أمر لم يكن، كان وجوب كون الكائن عنها، أو لا وجوبه على ما كان، فلم يجز أن يحدث كائن[١] البتّة، وذلك الأمر لا يمكن أن يكون نفس العلّة الفاعليّة أو القابليّة؛ للزوم التسلسل لاجتماع الفواعل والقوابل في الوجود بخلاف ما يقرّب المعلول من العلّة من الحركة،[٢] فهو ما يقرّب المعلول من العلّة، وهو الحركة، فإذن قد كان قبل كلّ حركةٍ حركةٌ إلى ما لا نهاية له[٣].
فاستدلّ عليه السلام على نقيض مدّعاهم بحيث يصلح لأن يكون نقضاً إجماليّاً لشبهتهم، ويظهر به منع قولهم: «فلم يجز أن يحدث كائن البتّة» بقوله:
(إِنْ كَانَ الدَّهْرُ). الجملة خبر «إنّ»، وفيه إقامة الدليل مقام المدلول؛ أي باطل لأنّه إن كان، إلى آخره.
و «إن» هُنا وفيما بعد بمعنى «إذ» كما في حديث زيارة الموتى: «وإنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون»[٤]. ويحتمل كونها شرطيّة.
[١]. في« ج»:« الكائن».
[٢]. في« ج»:-/« لاجتماع القواعل والقوابل في الموجود بخلاف ما يقرب المعلول من العلة من الحركة».
[٣]. الشفاء، ص ٣٧٣، الفصل ١، انتشارات ناصر خسرو، الطبعة الاولى.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٢٢٩، باب زيارة القبور، ح ٧ و ٨؛ الفقيه، ج ١، ص ١٧٩، ح ٥٣٣ و ٥٣٤؛ كامل الزيارات، ص ٥٣٢، باب فضل زيارة المؤمنين، ح ١٢ و ١٥؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٢٢٥، ح ٣٤٧١ و ٣٤٧٢.