الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٧٩ - الشرح
(أَزَلُهُ نَهْيٌ[١] لِمَجَاوِلِ الْأَفْكَارِ). الأزل بفتحتين: المدّة الغير المتناهية في جانب الماضي، كما أنّ الأبد المدّة الغير المتناهية في جانب المستقبل. وقيل: الأزل القدم[٢].
انتهى. «نهيٌ» بفتح النون وسكون الهاء، مصدر باب منع، استعمل في معنى اسم الفاعل للمبالغة، وهو تخييل أو ترشيح للاستعارة بالكناية، فإنّه شبّه الأزل بأمير، وأثبت له النهي، وهو من لوازم الأمير أو مناسباته.
ومجاول بفتح الميم والجيم، جمع «مجال» بفتح الميم بصيغة اسم المكان. والمراد بمجاول الأفكار الأذهان التي تجول فيها الأفكار القويّة. والمراد أنّ الأذهان التي هي ذوات الأفكار القويّة تتحيّر وتعجز عن إدراك أزله كما هو حقّه، ولذا توهّم كثير من العقلاء أنّ المدّة إنّما هي مقدار حركة الفلك، فلا مدّة قبل حدوث العالم،[٣] قالوا:
واختصّ حدوث العالم بوقته إذ لا وقت قبله،[٤] ومرادهم أنّه لا مدّة قبله أصلًا.
وقس عليه قولَه:
(وَدَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ)؛ فإنّ الدوام كون الشيء أزليّاً وأبديّاً. والردع بالفتح والمهملات من باب منع: الكفّ والردّ، ويُقال: طمح بصره إلى الشيء كمنع، أي ارتفع؛ وكلّ مرتفع طامح؛ أي لا يمكن للعقول الرفيعة إدراك دوامه كما هو حقّه.
(قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ). استئنافٌ لبيان قوله: «أزله نهي» إلى آخره، يُقال:
حسره بالمهملات كضربه: إذا أعجزه من طول الاستعمال قبل الوصول إلى المطلوب.
وكُنه الشيء بالضمّ: وقته. والضمير للَّه. و «نوافذ» بالنون والفاء والمعجمة جمع «نافذة». و «أبصار» بفتح الهمزة جمع «بصر» بمعنى بصيرة.
(وَقَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ). القمع بالفتح من[٥] باب منع: القهر والإذلال.
[١]. في الكافي المطبوع:« نُهُيَةٌ».
[٢]. مختار الصحاح، ص ١٦( أزل).
[٣]. حكاه في المواقف، ج ١، ص ٥٤٢ عن أرسطو، وحكاه المناوي في فيض القدير، ج ٤، ص ٧١٦ عن المشهور، وحكاه الزركشي في البرهان، ج ٤، ص ١٢٢ بلفظ قيل. وفي تاج العروس، ج ١٨، ص ٢٦٣ عن الحكماء.
[٤]. المواقف، ج ١، ص ٣٤١.
[٥]. في« ج»:« مصدر».