الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٥٢ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
والهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو للعطف على مقدّر للإشارة إلى كثرة الأدلّة، فكأنّه قال: أما رأيت كذا وكذا وما رأيت.
(أَنَّهُ نَهى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَشَاءَ ذلِكَ؟) أي أن يأكلا من الشجرة.
(وَلَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلَا) أي ولو شاء أن لا يأكلا، بقرينة قوله:
(لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا) أي للأكل (مَشِيئَةَ اللَّهِ) أي لعدم الأكل.
والمراد بالمشيئة لعدم الأكل ما مرّ في ثالث الباب من تحقّقها في ضمن الفرد الذي يزعمه المعتزلة. ففيه ردّ عليهم بأنّه يستلزم إخراج اللَّه من سلطانه، وسيجيء بيانه في شرح ثاني «باب الاستطاعة».
وقال ابن بابويه في كتابه في التوحيد في الباب المذكور:
إنّ اللَّه- تبارك وتعالى- نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة، وقد علم أنّهما يأكلان منها، لكنّه عزّ وجلّ شاء أن لا يحُول بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهي والزجر، فهذا معنى مشيئته فيهما، ولو شاء اللَّه- عزّ وجلّ- منعهما من الأكل بالجبر ثمّ أكلا منها، لكانت مشيئتهما قد غلبت مشيئته كما قال العالم عليه السلام، تعالى اللَّه عن العجز علوّاً كبيراً. انتهى[١].
وفيه ما فيه.
ذهب جمع إلى أنّ «لو» تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعاً.
وهذا هو القول الجاري على ألسنة المعربين، ونصّ عليه جماعة من النحويّين، والمتبادر في الاستعمال عند عدم القرينة الصارفة.
وذهب آخرون إلى أنّ «لو» إنّما تفيد امتناع الشرط، ولا تفيد امتناع الجواب؛ تمسّكاً بقوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا»[٢]، وقوله: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ
[١]. التوحيد، ص ٦٥، ذيل ح ١٨.
[٢]. الأنعام( ٦): ١١١.