الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
عنه في الظهور بحيث لا حاجة إلى ذكره، بخلاف نفي الكيف. ويوافق ذلك أنّه يجيء في أوّل «باب الكون والمكان» مثل هذه العبارة، ولم يترك فيه قوله «بلا أين» في الأوّل[١].
إن قلت: ينافي هذا ما يجيء في سادس الباب الثاني[٢] من قوله: «ولكن لابدّ من إثبات أنّ له كيفيّةً لا يستحقّها غيره؟»
قلت: لا منافاة؛ لأنّ الكيفيّة قد تُطلق مجازاً على أعمّ ممّا مرّ، وهو المراد فيما يجيء.
(فَلَا يُعْرَفُ بِالْكَيْفُوفِيَّةِ)[٣]. تفريعٌ للنتيجة على الدليل باعتبار بداهة مغايرة الخالق لمخلوقه، وأصلها وأصل الكيفيّة من «كيف» في الاستفهام، وهو اسم مُبهم غير متمكّن مبنيّ على الفتح، وقد يستعمل استعمالَ الاسم المتمكّن في الذي يُقال في جواب كيف، ويدخل عليه الألف واللام، ويُعرب[٤] بالحركات الثلاث، وقد يشتقّ منه المصدر بإدخال ياء النسبة إلى «كيف» والهاء المصدريّة، فيستعمل في الوصف المذكور، وهذا إمّا بدون تكرار لام الفعل كما في «الكيفيّة» وإمّا بتكرارها وتوسّط الواو بينهما كما في «الكيفوفيّة» ومثله «الكينونيّة». ويجيء في رابع «باب الكون والمكان».
(وَلَا بِأَيْنُونِيَّةٍ) أي بالجواب عن السؤال بأين. واشتقاقها كما مرّ في الكيفوفيّة.
(وَلَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ). إشارةٌ إلى أنّ حكمك فيه تعالى بالكيف والأين مبنيّ على زعمك فيه تعالى[٥] أنّه يُدرك بحاسّة.
(وَلَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ). إشارةٌ إلى أنّ زعمك فيه تعالى أنّه يُدرك بحاسّة مبنيّ على قياسك إيّاه بالأشياء المدركة بالحواسّ.
(فَقَالَ الرَّجُلُ) استدلالًا على أنّه يُدرك بحاسّة.
[١]. في حاشية« أ»:« ونقل هذا الحديث في العيون هكذا: هو أيّن الأين وكان بلا أين، وكيّف الكيف وكان بلا كيف. وهو أحسن». عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ٢، ص ١٢٠، باب ١١، ح ٢٨. وفيه:« هو أيّن الأين وكان ولا أين، وكيّف الكيف وكان ولا كيف».
[٢]. أي الحديث ٦ من باب إطلاق القول بأنّه شيء.
[٣]. في حاشية« أ»:« الظاهر كما في نسخ التوحيد والعيون:« بكينونية منكرة». وفي كلاهما كما في الكافي.
[٤]. في« ج»:« ويعرف».
[٥]. في ج:-/« فيه تعالى».