الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٨ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
وقد نقل أمثال ذلك عن الأنبياء، كما يجيء في «كتاب الزكاة» في ثالث «باب أنّ الصدقة تدفع البلاء» أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «إنّ هذا اليهودي يَعَضُّه أسودُ في قفاه فيقتله، ثمّ لم يقع، ففتّش عن حطب كان على كتفه، فإذا أسود عاضّ على عود»[١].
وكذلك كان اعتقاد الملائكة أنّ اللَّه تعالى ليس بجاعل في الأرض خليفة، فلمّا أخبر اللَّه تعالى بذلك قالوا: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ»[٢] الآية في سورة البقرة، وسيجيء الفرق بين الرسول والنبيّ في «كتاب الحجّة» في «باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام»[٣].
العاشر:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: مَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْءٍ). الضمير المستتر في «بدا» راجع إلى المصدر بنوع من المجاز، نظير: جدَّ جدّه، ونظير: حيل بين العير والنزوان؛[٤] أي ما وقع بداء للَّهتعالى في شيء.
(إِلَّا كَانَ). الضمير المستتر راجع إلى مصدر «بدا» أو إلى «شيء».
(فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ).
هذا ردّ على من توهّم من لفظ البداء أنّ نسبته إلى اللَّه تعالى نسبة بداء ندامة، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً؛ وعلى اليهود حيث زعموا أنّ اللَّه ندم على خلق بني آدم فأرسل إليهم الطوفان، ثمّ ندم على الطوفان؛ أو ردّ على من زعم أنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات إلّا حين وقوعها، وأمّا قبل الوقوع فلا يعلم إلّاالمهيّة،[٥] كما يجيء في سابع عشر الباب.
[١]. الكافي، ج ٤، ص ٥، ح ٣ مع اختلاف يسير.
[٢]. البقرة( ٢): ٣٠.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ١٧٤.
[٤]. تقدّم توضيحه.
[٥]. في حاشية« أ»:« لعلّه الفخر الرازي في المحصّل( منه)». انظر المحصّل، ص ٤٨٣؛ تفسير الرازي، ج ٢، ص ١٥٨؛ معارج الفهم، ص ٢٨٣.