الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٩٦ - الباب الثاني باب إطلاق القول بأنّه تعالى شي ء
المصنوعين» إلى آخره، والاستفهام مقدّر. والمعاناة: تحمّل التعب في فعل.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: هُوَ أَجَلُّ)؛ يعني أنّ المعاناة نقص لا يمكن أن تتحقّق في صانع الجسم بلا مادّة سبقت، فمصنوعاته صادرةٌ عنه بلا معاناة.
(مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ) أي من أن لا يكون فعله بمحض الإرادة والمشيئة بل (بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ)؛ إذ المباشرة فعل البدن، وكذا المعالجة.
وفيه دلالة على أنّ المعاناة لا يمكن إلّافي البدن.
(لِأَنَّ ذلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ) أي لأنّه صفة الأجسام المخلوقة، أي المدبّرة المحدودة في «أين» و «كم»، أو لأنّه نقص لا يكون في الخالق الذي قد دلّ الدليل على أنّه بريء من كلّ نقص.
(الَّذِي لَاتَجِيءُ) أي[١] لا يأتي طائعاً كما في قوله تعالى في سورة فصّلت: «فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ»[٢].
(الْأَشْيَاءُ لَهُ) أي إذا أرادها.
(إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُعَالَجَةِ، وَهُوَ) أي صانع الجسم بلا مادّة سبقت (مُتَعَالٍ) أي عن كلّ نقص (نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ).
ذكر «المشيئة» بعد «الإرادة» هنا للترقّي؛ لأنّ المشيئة قبل الإرادة، كما يجيء في باب البداء.
(فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ).
السابع:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: أَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَدَّيْنِ: حَدِّ التَّعْطِيلِ، وَحَدِّ التَّشْبِيهِ).
مضى شرحه في ثاني الباب.
[١]. في« ج»:« أو».
[٢]. فصّلت( ٤١): ١١.