الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٣٤ - الباب العشرون باب العرش و الكرسيّ
(أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَلِهؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالْوَلَايَةِ وَالطَّاعَةِ، فَقَالُوا: نَعَمْ، رَبَّنَا أَقْرَرْنَا، فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: شَهِدْنَا عَلى أَنْ لَايَقُولُوا غَداً: «إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ»[١] أَوْ يَقُولُوا: «إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ»[٢]).
هذا من سورة الأعراف، ويجيء بيانه في رابع السادس «كتاب الإيمان والكفر»[٣].
(يَا دَاوُدُ، وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ).
إن قلت: ما فائدة هذا السؤال والجواب والإقرار والشهادة مع نسيان بني آدم ذلك؟
قلنا: فائدته الدلالة على ظهور الأمر، وأنّ المخالف مخالف عمداً مع إقرار قلبه به في الدنيا؛ فإنّ جميع ما أقرّوا به معلوم للمخالف، لم يبق إلّامعارضة وهميّة لولاها لم يكن في التصديق ثواب عظيم، وإنّما خالفوا لاتّباع الهوى والآباء والسلاطين، وكسب الوظائف، والفراغ من ضيق الحقّ، كما يشاهد في كلّ زمان.
ولعلّ هذا مخصوص بما عدا المستضعفين والأطفال والمجانين ونحوهم من الطوائف السبع الذين ورد في الأحاديث أنّهم غير مؤاخذين بعدم الإقرار، بل يتعلّق بهم تكليف في الدار الآخرة، كما يجيء في «كتاب الجنائز» في «باب الأطفال» وعدل اللَّه فيهم[٤].
[١]. الأعراف( ٧): ١٧٢.
[٢]. الأعراف( ٧): ١٧٣.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ١٣، باب فطرة الخلق على التوحيد، ذيل ح ٣.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٢٤٨، باب الأطفال.