الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٧٩
معني أنّها ما كانت لتؤمن إلّابإذن اللَّه، و][١] إذنه أمره لها بالإيمان ما كانت متكلّفة متعبّدة، وإلجاؤها [إيّاها] إلى الإيمان عند زوال التكليف والتعبّد عنها».
فقال المأمون: فرّجت عنّي يا أبا الحسن، فرّج اللَّه عنك[٢].
قلت أوّلًا: ظاهر لفظ «آمنوا» والفاء يأبى عن ذلك، وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: «مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا»[٣]، وأخبار الآحاد في الاصول لا معتبر بها إلّالاشتمالها على دليل ونحو ذلك، وفي موضع اعتبارها من الفروع لا يعمل بها إذا عارض ظاهر القرآن.
وثانياً: إنّ المأمون كان معتزليّاً، ولذا قال: فرّجت عنّي. ونقل عنه أنّه قال: وجدت أربعة في أربعة: الزهد في المعتزلة إلى آخره،[٤] وهذا نوع مصانعة معه باستعمال لفظ الإلجاء والاضطرار في الرهبة الغالبة عليهم، أو الرغبة المائلة بهم، كما يجيء في «كتاب الحجّ» في ثاني «باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة»[٥]. وقد أشار إلى المراد بقوله: كما يؤمنون عند المعاينة؛ فإنّ إيمانهم عندها اختياري لهم، وغاية ما نسلّمه أنّهم لا يختارون عدمه؛ لشدّة قوّة الدواعي،[٦] ولو كان شدّة الدواعي والعلم بالقبح مخرجاً عن القدرة، لكان اللَّه غير قادر على القبائح، فيكون صدور الحسن عنه لا باختيار؛ تعالى عن ذلك.
وممّا يدلّ على أنّ إيمان من يؤمن من الآخرة ليس بالإلجاء الظواهرُ الدالّة على أنّ بعض الكفّار لا يؤمنون في الآخرة أيضاً، بل يصيرون كالمنافقين؛ قال تعالى في سورة الأنعام: «ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ»[٧]، وقال في سورة
[١]. ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢]. عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ٢، ص ١٢٣، ح ٣٣.
[٣]. الإسراء( ١٧): ٧٢.
[٤]. في حاشية« أ»:« نقله عنه شارح المقاصد في مبحث الإمامة( منه)». شرح المقاصد، ج ٢، ص ٢٨٤.
[٥]. الكافي، ج ٤، ص ١٩٨، ح ٢.
[٦]. في« ج»:« الداعي».
[٧]. الأنعام( ٦): ٢٣.