الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٤٢ - الباب السابع باب النسبة
الخلق وحوائجهم، وهو معروف عند كلّ جاهل به منكرٍ[١] له؛ لأنّ من ينكره إنّما ينكر بلسانه مع إقرار قلبه به،[٢] كما في نهج البلاغة من قوله عليه السلام: «فهو الذي تشهد له أعلام الوجود، على إقرار قلب ذي الجحود»؛[٣] فكلّ خلقه في الحقيقة يرفع حوائجه إليه في اضطراره إذا راجع قلبه. ويمكن أن يُراد بالجاهل نحو الأطفال المميّزين. وقوله:
(فَرْدَانِيّاً، لَاخَلْقُهُ فِيهِ، وَلَا هُوَ فِي خَلْقِهِ، غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَلَا مَجْسُوسٍ، لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ)، ناظرٌ إلى معنى «أحد».
والفردانيّ نسبة إلى الفرد، وزيادة الألف والنون للمبالغة؛ أي فرد الذات ليس خلقه فيه بأن يكون موصوفاً بصفة موجودة في الخارج في نفسها، وليس هو في خلقه لا بالحلول، ولا بالأين، ولا بالجزئيّة لمركّب حقيقي، ولا بالاتّحاد وأمثال ذلك.
قوله: «غير محسوس» بالحاء المهملة، أي لا يعقل ذاته ضرورة.
وقوله: «ولا مجسوس» بالجيم، أي ولا يعقل ذاته نظراً، كما مضى في خامس الأوّل[٤].
وقوله: «لا تدركه» استئنافٌ للإشارة إلى أنّه لو كان محسوساً لكان بالأبصار؛ لظهور بطلان تعلّق الحواسّ الاخر به، أو تخصيص بعد تعميم للاهتمام؛ لوقوع الخلاف المشهور فيه[٥]. وقوله:
(عَلَا فَقَرُبَ، وَدَنَا فَبَعُدَ، وَعُصِيَ فَغَفَرَ، وَأُطِيعَ فَشَكَرَ)، ناظرٌ إلى معنى الصمد؛ أي مع علوّه وربوبيّته قريب من أذهان الناظرين في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللَّه
[١]. في« ج»:« منكراً».
[٢]. في« ج»:-/« به».
[٣]. نهج البلاغة، ص ٥٣، الخطبة ٤٩.
[٤]. أي الحديث ٥ من باب حدوث العالم وإثبات المحدث.
[٥]. في حاشية« أ»:« متعلّق بوقوع».