الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٢٢ - الباب العشرون باب العرش و الكرسيّ
معاصيهم وكفرهم.
(الْمَلَكوُتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ وَأَرَاهُ خَلِيلَهُ صلى الله عليه و آله)؛ وذلك لأنّ ملكوته تعالى باعتبار أفعال نفسه ظاهر عند كلّ أحد، ولا دخل لإراءته في الإيقان المطلوب هنا.
(فَقَالَ) في سورة الأنعام: ( «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»). الواو للعطف على «قال» في قوله تعالى سابقاً: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ»[١] والكاف للتعليل على مقدّم وجوداً مثل: «وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ»[٢]، ومثل: «أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ»[٣]؛ و «ذلك» إشارة إلى مصدر «قال».
وإراءة إبراهيم الملكوت هنا عبارة عن تأييد إبراهيم وإحداث الباعث على اطمئنان قلبه على الملكوت بعد إيمانه به، نظير قوله تعالى: «قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»[٤]. والمضارع في «نُرِيَ» حكاية للحال الماضية؛ لإفادة التكرار على حسب وقوع أنواع من الغلظة في كلام إبراهيم مع من جرى مجرى أبيه، ولا سيّما على قراءة من قرأ «آزر» بالرفع على النداء[٥].
( «وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»[٦]). الواو للعطف على «كذلك» أي ونريه ليكون من الذين اطمأنّت قلوبهم على أنّ كلّ شيءٍ مخلوقٌ له خلقَ تكوينٍ أو خلقَ تدبير، وأنّ بيده أزمّةَ الامور من الخير والشرّ، فليَّنوا القول في إرشاد المشركين والفسّاق، ولذا خاطب إبراهيم من جرى مجرى أبيه قبل الإراءة بكلام فيه أنواع من الخشونة، حيث قال:
«أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ»، وبعد الإراءة ليّن القول مع البُعداء الذين عبدوا الكواكب، وعدّ نفسه أوّلًا من جملتهم، حيث قال حين رأى كوكباً: «هذا رَبِّي»* تمهيداً لإرشادهم، ورعايةً لمصلحة، نظير قوله: «إِنِّي سَقِيمٌ»[٧]، وقوله: «بَلْ فَعَلَهُ
[١]. الأنعام( ٦): ٧٤.
[٢]. البقرة( ٢): ١٩٨.
[٣]. القصص( ٢٨): ٧٧.
[٤]. البقرة( ٢): ٢٦٠.
[٥]. حكى ذلك الثعلبي في تفسيره، ج ٤، ص ١٦٠ عن الحسن وأبي زيد المدني ويعقوب الحضرمي.
[٦]. الأنعام( ٦): ٧٥.
[٧]. الصافّات( ٣٧): ٨٩.