الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦٠ - الباب الثاني والثلاثون باب البيان و التعريف و لزوم الحجّة
المرفوع ل «ما» والبارز المنصوب للَّه. ويمكن أن يكونا من المجرّد، فالمستتر المرفوع للَّه والبارز المنصوب ل «ما».
و «رضيه» كعلمه: ضدّ «سخطه»؛ وأرضاه: ضدّ أسخطه؛ وسخطه كعلمه، أي كرهه؛ وأسخطه، أي أغضبه.
ظاهره أنّ المراد بالهداية البيان، أي التعمير إلى البلوغ وإعطاء العقل، وبالتبيين التعريف، أي إرسال الرُّسل وإنزال الكتب، والمراد بالإضلال إمّا مقابل التعريف، فيكون «حتّى» للاستثناء المنقطع الذي لا يمكن فيه تسليط العامل، نحو: ما زاد هذا إلّا ما نقص، وكقول الشاعر:
|
واللَّه لا يذهب شيخي باطلًا |
حتّى أبير مالكاً وكاهلًا[١] |
|
فيكون مفاد الآية ما يجيء في أوّل «كتاب الحجّة» من الاضطرار إلى الحجّة،[٢] ويكون أفعل بمعناه الحقيقي.
وإمّا الاحتجاج على العصاة، فيكون أفعل بمعنى عدّ الشيء ذا صفة، وهو الأنسب بعنوان الباب، ولذا يُقال: المراد أنّ اللَّه لا يحتجّ على قوم ولا يحكم بضلالتهم بعد إذ هداهم إلى الإيمان إلّابعد أن يعلمهم. انتهى[٣] مضمونه. فما بعد حتّى خارج عن حكم ما قبلها.
(وَقَالَ). هذا من كلام ثعلبة، وضميره راجع إلى حمزة؛ أي وسأله عن قوله تعالى في سورة الشمس:
( «فَأَلْهَمَها) أي النفس (فُجُورَها وَ تَقْواها»،[٤] قَالَ: بَيَّنَ لَهَا مَا تَأْتِي وَمَا تَتْرُكُ). يعني المراد بالإلهام البيان والتوقيف بالوحي، والمراد بفجورها ما فيه فجورها وهو ما تترك، أي ما يجب عليها أن تترك، وبتقواها ما فيه تقواها، وهو ما تأتي، أي ما يجب عليها أن
[١]. هذا البيت لامرىء القيس في ديوانه، ص ١٣٤. وفيه:« تاللَّه» بدل« واللَّه».
[٢]. الكافي، ج ١، ص ١٦٨، باب الاضطرار إلى الحجّة.
[٣]. في حاشية« أ»:« القائل مولانا محمّدأمين الإسترابادي في الفوائد المدنيّة( منه)». الفوائد المدنيّة، ص ٤٢٩ و ٤٣١.
[٤]. الشمس( ٩١): ٨.