الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٧١ - الشرح
الْوَلِيدِ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعِيسى شَلْقَانُ)؛ بفتح المعجمة وسكون اللام والقاف. والشلق- بفتح الشين وسكون اللام-: الضرب بالسوط وغيره، والجماع وخرق الاذن طولًا[١].
(عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَابْتَدَأَنَا، فَقَالَ: عَجَباً)؛ بفتحتين، مصدر باب علم، وهو مفعول مطلق لفعل محذوف؛ أي عجبت عجباً.
(لِأَقْوَامٍ يَدَّعُونَ عَلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ قَطُّ)؛ كأنّهم ادّعوا عليه ما يوافق زعم بعض الفرق المخالفين من الفلاسفة الزنادقة والصوفيّة الشطحيّة والمعتزلة القدريّة والأشاعرة الصفاتيّة الجبريّة ونحوهم؛ كرواية الصوفيّة أنّه عليه السلام قال: «كان اللَّه ولم يكن معه شيء والآن كما كان»[٢] وكحملهم ما مضى في أوّل الثالث[٣] من قوله: «اعرفوا اللَّه باللَّه»، وما مضى في ثالثه:[٤] «إنّ اللَّه جلّ جلاله أجلّ وأكرم من أن يُعرف بخلقه»، على أنّ طريقة الأولياء الاستشهاد بالصانع على المصنوع، لا العكس، وبيّنّا حقّ معناهما.
(خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِالْكُوفَةِ). استئنافٌ لبيان بطلان ادّعائهم.
(فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ، وَفَاطِرِهِمْ عَلى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ). ردٌّ على القدريّة في إنكارهم التوفيق والخذلان. ويجيء بيانه في رابع «باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين».
والإلهام: إلقاء تصوّر الشيء في القلب، والمراد به هنا التوفيق.
والمراد ب «عباده»: المخلصون، كما في قوله تعالى في سورة الفرقان: «وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً»[٥] الآيات.
[١]. تاج العروس، ج ٣، ص ٢٥٢( شلق).
[٢]. حكاه محمّد بن حمزة الفناري في كتاب مصباح الانس بين المعقول والمشهود، ص ١٧٩ و ٣٥٢، وحكاه صدرالدين الشيرازي في الحكمة المتعالية، ج ٧، ص ٣٥٠، عن أبي القاسم الجنيد البغدادي.
[٣]. أي في الحديث ١ من باب أنّه لا يعرف إلّابه.
[٤]. أي في الحديث ٣ من باب أنّه لا يعرف إلّابه.
[٥]. الفرقان( ٢٥): ٦٣.