الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٧٦ - الشرح
قلت: المراد به ما يشمل الترك لمصلحة التأخير، وكما أنّ الإيجاد من صفات الفعل كذلك الترك، أو المراد به العلم بالمصالح، وليس من صفات الفعل.
(لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ، وَلِإِمْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ). هذا تفصيل «لخلقه إيّاهم» بحيث يدلّ على كونه حجاباً بينه وبينهم.
والامتناع: الإباء، وهو فعل اختياري. والضمير للَّه. و «ممّا» متعلّق ب «امتناعه».
و «يمكن» بصيغة المضارع الغائب المعلوم من باب الإفعال،[١] والضمير المستتر لما.
والمراد بالإمكان هنا الجواز، وما يمكن في ذواتهم عبارة عن وجودهم في الخارج.
«ولإمكانٍ» بالتنوين. والمراد بالإمكان هنا ضدّ الإباء، والمراد ولإمكانٍ صادرٍ منه تعالى، والتنوين للتقليل بالنسبة إلى الامتناع، فإنّ امتناعه تعالى في المدّة الغير المتناهية، وإمكانه تعالى في المدّة المتناهية وهي قليلة بالنسبة إلى الاولى وإن كانت آلاف آلاف سنة. و «ممّا» متعلّق ب «إمكان»، والضمير المستتر في «يمتنع» للَّهتعالى، وضمير «منه» لما.
والمراد بما يمتنع منه وجودهم في الخارج؛ يعني أنّ خلقه وتدبيره تعالى إيّاهم منحلّ إلى جزءين:
الأوّل: امتناعه تعالى من وجودهم، الممكنُ فيهم في وقت اقتضت الحكمة الامتناع.
والثاني: إمكانه تعالى من وجودهم الذي كان يمتنع منه في وقت آخر اقتضت الحكمة وجودهم فيه، وليس الامتناع لانتفاء جزء من أجزاء العلّة التامّة، ولا الإمكانُ لحدوث العلّة التامّة.
وفي توحيد ابن بابويه في «باب التوحيد ونفي التشبيه» قريب من هذا الحديث وفيه: «ولإمكانِ ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته»[٢]. والذي في الكافي أصوب.
[١]. في« ج»:« ويمكن مضارع غائب معلوم باب الإفعال».
[٢]. التوحيد، ص ٥٦، ح ١٤.