الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٠٢ - الباب الثالث والعشرون باب النوادر
(وَأَيْنَعَتِ الثِّمَارُ) أي نضجت.
(وَجَرَتِ الْأَنْهَارُ؛ وَبِنَا يَنْزِلُ غَيْثُ السَّمَاءِ، وَيَنْبُتُ عُشْبُ الْأَرْضِ؛ وَبِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ)؛ بصيغة المجهول، أي المعتنى بها عبادتنا.
(وَلَوْ لا نَحْنُ مَا عُبِدَ اللَّهُ)؛ بصيغة[١] مجهول باب نصر، أو معلوم باب التفعيل. والمراد:
لم يكن مكلّف ولا تكليف، أو المراد: لم يكن اللَّه معبوداً حقّ عبادته، فكأنّ عبادة غيرنا معدوم، أو المراد أنّ عبادة شيعتنا لاتّباعنا، وغيرهم ليسوا عابدين أصلًا.
السادس:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) في سورة الزخرف:
( «فَلَمَّا آسَفُونا). يُقال: أسف عليه كعلم أسفاً، أي غضب. وآسفه، أي أغضبه.
(انْتَقَمْنا مِنْهُمْ»[٢] فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- لَايَأْسَفُ كَأَسَفِنَا، وَلكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَيَرْضَوْنَ وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ، وَسَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ، وَالْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ، فَلِذلِكَ صَارُوا كَذلِكَ) أي لجعله إيّاهم الدُّعاةَ جعل رضاهم رضا نفسه.
(وَلَيْسَ أَنَّ)؛ بفتح الهمز وشدّ النون؛ أي وليس معناه أنّ.
(ذلِكَ) أي الأسف (يَصِلُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَصِلُ إِلى خَلْقِهِ) أي ليس إذا أسفوا أسف اللَّه لأسفهم كما يأسف المحبّ المخلوق يأسف المحبوب.
(لكِنْ هذَا مَعْنى مَا قَالَ مِنْ ذلِكَ) أي من ذلك النوع؛ فهو مجاز في الإسناد فيه، وفي كلّ كلام شبه ذلك.
(وَقَدْ قَالَ) في الحديث القدسي:
(مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَدَعَانِي إِلَيْهَا. وَقَالَ) في سورة النساء[٣]:
( «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ»[٤]) أي إطاعته كإطاعته. ويمكن هنا الحمل على
[١]. في« ج»:-/« بصيغة».
[٢]. الزخرف( ٤٣): ٥٥.
[٣]. في المخطوطتين:« سورة النور» وهو سهو.
[٤]. النساء( ٤): ٨٠.