الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦٦ - الباب الثالث والثلاثون الباب الثالث والثلاثون
الباب الثالث والثلاثون
[الباب الثالث والثلاثون المقصود بهذا الباب بيان أمرين]
الباب الثالث والثلاثون[١]
باب فيه حديث واحد.
المقصود بهذا الباب بيان أمرين:
الأوّل: أنّ كلّ معرفة- أي سواء كانت من قبيل معرفة الأحكام الشرعيّة التي لا تحصل إلّابالوحي إلى الرسل كما مضى الكلام فيه في الباب السابق، أم من غيرها كالضروريّات والنظريّات التي تستقلّ عقول العباد بها بالنظر بدون توقيف- هي فعل اللَّه تعالى، أي ليس شيء منها فعل العباد؛ فحصول النظري منها بعد النظر الصحيح إنّما هو بإجراء عادة اللَّه ليس باللزوم العقلي، وكذا حصول الضروري منها للعاقل بإجراء العادة.
وهذا للردّ على من زعم أنّ العلم النظري فعل النفس اختياراً[٢].
ويبطله أنّ وقت العلم النظري بعد تمام النظر، ولا قدرة للعبد قبل وقت فعل على ذلك قبل الفعل في ذلك الوقت، كما مرّ في أحاديث «باب الاستطاعة»، وبعد تمام النظر لا يمكنهم دفع علم يحصل، ولا فعل علم لا يحصل.
الثاني: أنّه ليس أيضاً شيء من أفراد مطلق المعرفة مولّداً من فعل اختياري للعباد بحيث يكون كقطع اللحم عند إمرارهم السكّين إمراراً مخصوصاً عليه، فإنّ صحّة النظر ليس باختيار العباد؛ لأنّ تذكّر مقدّمات يحتاج إليها وعدمَ نسيانها إلى آخر النظر ليس باختيارهم.
[١]. في الكافي المطبوع:+/« باب اختلاف الحجّة على عباده».
[٢]. حكاه الإيجي في المواقف، ج ٣، ص ٢٢٩؛ والفخر الرازي في تفسيره، ج ١٠، ص ٨؛ والقاضي في شرح المواقف، ج ٨، ص ١٦٤.