الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٨ - الباب الثاني عشر باب صفات الذات
ويمكن أن يكون «ربّنا» منصوباً خبر «لم يزل» فيكون راجعاً إلى ما سيجيء في رابع «باب جوامع التوحيد» من قوله: «كان ربّاً إذ لا مربوب». أو مرفوعاً فاعل عزّ وجلّ، فيكون جزء الجملة المعترضة.
(وَالسَّمْعُ ذَاتُهُ وَلَا مَسْمُوعَ، وَالْبَصَرُ ذَاتُهُ وَلَا مُبْصَرَ، وَالْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَلَا مَقْدُورَ) أي هذه الصفات صفات ذاته بالمعنى الذي مضى آنفاً، لو كان المراد أنّ مفهوم العلم نفس ذاته لم يكن صحيحاً؛ لأنّ مفهوم العلم متصوّر لنا، وذاته غير متصوّر لنا. ولو كان المراد أنّ لمفهوم العلم فرداً حقيقيّاً هو نفس ذاته تعالى، لم يصحّ؛ لبراهينَ: منها: أنّ مفهوم العلم مشترك معنوي بينه وبين خلقه بحمل الاشتقاق، وليس له في خلقه فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج، فليس له فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج أصلًا؛ لأنّ العقل لا يجوّز ذلك الاختلاف في المشترك المعنوي، وإلّا لجوّز أن يكون جسم أبيضَ ببياض ليس له فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج.
وتفصيل ذلك في الحاشية[١] الاولى من حواشينا على عدّة الاصول[٢].
(فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَكَانَ)؛ تامّة.
(الْمَعْلُومُ، وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ).
المراد بوقوع العلم على المعلوم تجدّد نسبةٍ بين العلم والمعلوم، لولا تحقّقها لم يكن العلم علماً به. وقد يعبّر عن هذا الوقوع بالعلم، وقس على هذا وقوع البصر وغيره.
ويمكن أن يُراد بالوقوع تجدّد وجود متعلّقه في الخارج على حسب ما تعلّق به.
وكأنّ هذا إشارة إلى تفسير آيات، ودفع الإشكال عنها مثل قوله تعالى: «لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى»[٣]، وقوله: «وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ»[٤]، وقوله: «فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ»[٥] بأنّ العلم يُطلق
[١]. في« ج»:« حاشية».
[٢]. الحاشية الاولى للمصنّف على العدّة غير مطبوعة.
[٣]. الكهف( ١٨): ١٢.
[٤]. آل عمران( ٣): ١٤٢.
[٥]. الفتح( ٤٨): ١٨.