الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٧٢ - الباب الثامن والعشرون باب السعادة و الشقاء
أخفّ عليك من عبادتك اليوم، لأنّ الحقّ ثقيل، والشيطان موكّل بشيعتنا»[١].
(بِحَقِيقَةِ مَا هُمْ أَهْلُهُ). فيه إشارة إلى تفاوت السعداء في هبة القوّة ووضع الثقل.
والحقيقة: المقدار؛ أي وهب لكلّ من أهل محبّته القوّةَ بمقدار ما هو أهله، لا زائداً ولا ناقصاً؛ فكذا وضع الثقل عنهم.
(وَوَهَبَ). إشارةٌ إلى أنّ ذلك باستحقاقهم، فكأنّهم طلبوه فاعطوا، والهبة بعد تعلّقهم بالأبدان.
(لِأَهْلِ الْمَعْصِيَةِ) أي الذين حكم لهم في علمه الأزلي بمعصيتهم بعد تعلّقهم بالأبدان وإنكارهم المعرفة التي صدرت عنهم يوم التكليف الأوّل.
(الْقُوَّةَ عَلى مَعْصِيَتِهِمْ) أي انشراح صدورهم للكفر وضيقها عن الإسلام، كما في قوله تعالى في سورة النحل: «وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ»[٢]، وفي سورة الأنعام: «وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ»[٣].
(لِسَبْقِ عِلْمِهِ فِيهِمْ) أي لعلمه السابق الأزلي بأنّهم يستحقّون هبة القوّة على معصيتهم.
(وَمَنَعَهُمْ)؛ بصيغة الماضي المعلوم المجرّد.
(إِطَاقَةَ الْقَبُولِ مِنْهُ) أي انشراح صدورهم للقبول من اللَّه؛ يُقال: أطقت الشيء وهو في طوقي، أي في وسعي. وطوّقني اللَّه أداء حقّك، أي قوّاني؛[٤] قال تعالى في سورة البقرة:
«رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ»[٥].
(فَوَاقَعُوا)؛ بالقاف والمهملة؛ أي خالطوا وفعلوا باختيارهم. وفي نسخة بالفاء
[١]. الكافي، ج ٣، ص ١٦١، ح ١.
[٢]. النحل( ١٦): ١٠٦.
[٣]. الأنعام( ٦): ١٢٥.
[٤]. الصحاح، ج ٤، ص ١٥١٩؛ لسان العرب، ج ١٠، ص ٢٣٣( طوق).
[٥]. البقرة( ٢): ٢٨٦.