الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٠٨ - الباب التاسع عشر باب الحركة و الانتقال
مجموع مخلوقاته، فإنّه مملكته.
والمراد باستوائه على العرش استيلاؤه على كلّ جزء من أجزائه بالسويّة؛ أي بلا تفاوت، وذلك بعلمه التامّ به وتدبيره إيّاه أحسن تدبير، فإنّه لا يخرج شيء من أفعال العباد حتّى كفر الكافر عن مشيئته تعالى وإرادته وقدره وقضائه وإذنه، كما يجيء في الباب الخامس والعشرين، ويجيء معنى استوائه تعالى على العرش في سادس الباب وسابعه وثامنه.
(وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَهُوَ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وقُدْرَةً وَمُلْكاً وَإِحَاطَةً). «فهو» مبتدأ و «كما هو» خبر المبتدأ، أي لا يتغيّر، نظير «كُن كما أنت».
قال ابن هشام في مغني اللبيب في بيان أنّ الكاف قد يكون للاستعلاء:
قيل في كُن كما أنت: إنّ المعنى على ما أنت عليه، وللنحويّين في هذا المثال أعاريب:
أحدها: هذا وهو أنّ «ما» موصولة و «أنت» مبتدأ حذف خبره.
والثاني: أنّها موصولة، و «أنت» خبر حذف مبتدؤه؛ أي كالذي هو أنت، وقد قيل بذلك في قوله تعالى: «اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ»[١] أي كالذي هو لهم آلهة.
والثالث: أنّ «ما» زائدة ملغاة والكاف أيضاً جارّة كما في قوله:
|
وننصر مولانا ونعلم أنّه |
كما الناس مجروم عليه وجارم[٢] |
|
و «أنت» ضمير مرفوع انيب عن المجرور، كما في قوله: ما أنا كأنت، والمعنى: كن فيما تستقبل مماثلًا لنفسك فيما مضى.
والرابع: أنّ «ما» كافّة، و «أنت» مبتدأ حذف خبره، أي عليه أو كائن، وقد قيل في «كَما لَهُمْ آلِهَةٌ» أنّ «ما» كافّة. وزعم صاحب المستوفى[٣] أنّ الكاف لا تكفّ ب «ما» وردّ
[١]. الأعراف( ٧): ١٣٨.
[٢]. حكاه ابن عقيل في شرحه، ج ٢، ص ٣٤؛ والطريحي في مجمع البحرين، ج ٤، ص ٣.
.
[٣]. هو أبو سعد كمال الدين عليّ بن مسعود الفرغاني، واسم كتابه المستوفى في النحو، كما في كشف الظنون، ج ٢، ص ١٦٧٥.