الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٥٦ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
وفي رواية ابن بابويه في كتابه في التوحيد «شاء أن لا يكون في ملكه»[١].
(شَيْءٌ) أي فعل أو ترك صادر عن العباد، فإنّه المقصود بالبيان وإن كان الحكم عامّاً.
(إِلَّا بِعِلْمِهِ). الباء للسببيّة. والمراد «بعلمه» ما يصدر عنه معلوماً أنّه المصلحة أو للملابسة؛ أي إلّامع علمه تعالى بوجوه ما يفضي إلى كونه[٢] وبوجوه ما يفضي إلى عدمه. والمقصود أنّه ليس بمغلوبيّته تعالى ولا غفلته؛ تقول: فعلت كذا بعلم وعلى علم، أي لا بإكراه ولا غفلة، قال تعالى في سورة فاطر: «وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ»[٣]، وفي سورة الدخان: «وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ»[٤]، وفي سورة الجاثية: «وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ»[٥].
(وَأَرَادَ)؛ مبتدأ محكيّ.
(مِثْلُ)؛ خبر.
(ذلِكَ). الإشارة إلى أن لا يكون شيء إلّابعلمه. والمراد بمثله إمّا عينه، فيتّحد معنى المشيئة والإرادة كما هو في بعض استعمالاتهما، وإمّا ما يغايره ويشابهه، فيكون الفرق بينهما أنّ المشيئة باعتبار الابتداء، والإرادةَ باعتبار ما بعده وقبل وقت القدر، كما مرّ في أوّل الخامس والعشرين[٦].
(وَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقَالَ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ). معنى الحبّ هنا عدم النهي، فقول النصارى: «إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ»[٧] ليس محبوباً عند اللَّه وإن كان بمشيئته.
(وَلَمْ يَرْضَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ). معنى الرضا أيضاً هنا عدم النهي، فكفر الكافر ليس مرضيّاً عند اللَّه وإن كان بمشيئته.
[١]. التوحيد، ص ٣٤٣، باب المشيئة والإرادة، ح ١٢.
[٢]. في« أ»:+/« وبوجوه ما يفضي إلى كونه».
[٣]. فاطر( ٣٥): ١١.
[٤]. الدخان( ٤٤): ٣٢.
[٥]. الجاثية( ٤٥): ٢٣.
[٦]. أي في الحديث ١ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة.
[٧]. المائدة( ٥): ٧٣.