الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٩١ - الباب السابع عشر باب آخر و هو من الباب الأوّل إلّاأنّ فيه زيادة و هو
(وَالْقَائِمُ أَيْضاً يُخْبِرُ عَنِ الْكِفَايَةِ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: قُمْ بِأَمْرِ بَنِي فُلَانٍ، أَيِ اكْفِهِمْ، وَالْقَائِمُ مِنَّا) أي سواء كان القيام قيام حفظ، أم قيام كفاية (قَائِمٌ عَلى سَاقٍ)، أي مصداقه القيام على ساق كما مرَّ آنفاً.
(فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ وَلَمْ يَجْمَعِ[١] الْمَعْنى. وَأَمَّا اللَّطِيفُ، فَلَيْسَ عَلى قِلَّةٍ وَقَضَافَةٍ وَصِغَرٍ، وَلكِنْ ذلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الْأَشْيَاءِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ).
يعني أنّ مناط اللطف- وهو ضدّ الغلظ- قد يكون القلّةَ بكسر القاف أي رقّة القوام كما في الهواء. والقَضَافة بفتح القاف والمعجمة، أي النحافة والصغر في الجرم،[٢] وكلّ من الثلاثة مختصّ بالجسمانيّات.
وأمّا مناطه في اللَّه تعالى فأمران متلازمان، ولازمان للتجرّد:
أحدهما: النفاذ في الأشياء بفتح النون والفاء والمعجمة مصدر باب نصر، أي كونه نافذاً ماضياً باعتبار أنّه سخّر كلّ شيء بقول: «كُن» يُقال: رجل نافذ في أمره، أي ماضٍ[٣].
الثاني: الامتناع؛ أي الإباء من أن يدرك، بصيغة المجهول من باب الإفعال.
(كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ). مقصوده عليه السلام ذكر نظيرين هما في المخلوق لئلّا يتوهّم أنّ اللطيف مشترك لفظي بين الخالق والمخلوق.
(لَطُفَ عَنِّي هذَا الْأَمْرُ). تعدية «لطف» ب «عن» بتضمين معنى الصدور، والمراد أنّ هذا الأمر الصادر عنّي لطيف لا يبلغه وهم غيري، ولا يقدر عليه غيري من الناس.
(وَلَطُفَ فُلَانٌ فِي مَذْهَبِهِ وَقَوْلِهِ)؛ مجرور بالعطف على «مذهبه» أي ذهب فيهما بحيث لم يدركه أحد من الناس، كما يجيء في ثالث الثاني والعشرين[٤] من قوله:
«فلطفت في الوصول إليه»[٥].
(يُخْبِرُكَ). استئنافٌ لبيان ما قبل النظرين. والضمير المستتر للّطيف من أسماء اللَّه
[١]. في الكافي المطبوع:« نجمع».
[٢]. معجم مقاييس اللغة، ج ٥، ص ٩٨؛ لسان العرب، ج ٩، ص ٢٨٤( قضف).
[٣]. في« ج»:-/« يقال: رجل نافذ في أمره أي ماضي».
[٤]. أي في الحديث ٣ من باب جوامع التوحيد.
[٥]. في المصدر:« فتلطّفت الوصول إليه».